مقالات الرأي

عائشة البيرق تكتب: فن التعامل مع المراهق

عائشة البيرق
عائشة البيرق

ينعم الله على الإنسان بالأسرة التي يعمل جاهدا لتحقيق الراحة والاستقرار بين أفرادها وبالتحديد الزوجة والأبناء الذين يحتاجون الكثير من العناية أثناء الانتقال  من مرحلة الطّفولة إلى الرُّشد، والتي تتضمن تغييرات جديدة مُتعلّقة بجوانب النّمو المختلفة، كما يتعرّض الأبناء فيها للكثير من الصِّراعات الخارجية والدّاخلية.

التي يطلق عليها مرحلة  المُراهقة التي هي  فترةٌ زمنيّة مُعيّنة من حياة الإنسان، تمتدّ من انتهاء مرحلة الطفولة المُتأخِّرة إلى بدء مرحلة سن الرُّشد، وتتفرّد عن غيرها من المراحل بتغيُّر في حالة الإنسان العقليّة، والاجتماعيّة، والانفعاليّة، والنفسية .  وتختلفُ فترة المُراهقة من إنسانٍ لآخر، ومن بيئة جُغرافيةٍ لأخرى، والبيئة المُحيطة بالطّفل في فترة تربيته كل هذه العوامل تؤثر في هذه المرحلة .

وهذا يؤدي لبروز أشكال مختلفة من المراهقين في الأسرة منها :مُراهقة سويّة وسليمة تخلو من الصّعوبات والمشاكل.أو مُراهقة عدوانيّة عنيفة، حيثُ توصَفُ ممارسات المراهق بالعدوانيّة سواءً على ذاته أو على غيره، أو على الجمادات  أومُراهقة انسحابيّة: حيثُ يُفضِّل المُراهق هُنا الانسحاب من محيطه وأسرته ومُجتمعه لينعزل وينفرد بنفسه؛ ليتأمّل نفسه وحياته ومُشاكله. في كل هذه الاشكال فهو يحتاج من الأسر وبالتحديد الأب والأم الاهتمام ومراعاته  لتجاوز هذه المرة بكل ثقة وإدراك لكل سلوك يصدر منه

لذلك لابد أن تسعى الأسر على استخدام طرق مميزة في التعامل معه من خلال التركيز على الإيجابيات التي توجد في المراهق مهما كانت صغيرة والابتعاد عن التركيز على السلبيات وتكبيرها ومقارنة المراهق بغيره من المراهقين ،إشعار المراهق بالحب والاهتمام، لكن يجب أن يتم ذلك باعتدال بعيداً عن المبالغة لمساعدته على تحمّل المسؤولية وزيادة صلابته، واحترام أصدقائه وإكرامهم، وتقديم الهدايا له بين الحين والآخر،مشاركة المراهق اهتماماته، فوجود الفاصل العمري بين الآباء والمراهق يجعل كلاً منهم يهتم بأمور تختلف عن الآخر ولا تلتقي معه، لذلك لا بد من أن يشارك الوالدان المراهق اهتماماته للتمكّن من فهمه وتسهيل عملية التعامل معه، تحديد الحدود الواضحة للمراهق في حياته ليستطيع التأقلم معها وتكييف نفسه ضمنها، فأغلب المشاكل تنظر بسبب غموض الحدود وبالتالي سهولة تجاوزها والتسبب بحدوث المشاكل، تقبّل فكرة تغير الطفل الصغير المدلل الذي يعتمد على والديه في كافة أمور حياته إلى المراهق الذي يحاول تحقيق الاستقلالية والاعتماد على الذات.

 

لذلك نجد أن الأسر الذكية هي التي تسيطر وتضبط كل الطرق والأساليب للوصل بالمراهق إلى مرحة الأمان الذاتي والاجتماعي الذي يحقق الرضى له ولأسرته ومجتمعه فهو أهم عنصر في المستقبل والثروة التي لابد الحرص على نشأتها بصورة متوازن ومتكامل في كافة المجالات التي يخدم بها وطنة بكل قوة وثقة .

** كاتبة إماراتية

بلدنا نيوز

مقالات الرأي