بلدنا نيوز
منوعات

نضال أبوزكي يتحدث لبرنامج ”رؤية اقتصادية”: إنقاذ الاقتصاد الأوروبي من براثن كوفيد-19

نضال
نضال

كشفت أزمة كورونا أن الاتحاد الأوروبي لم يكن مثالياً كما كانت الصورة التي روج لها الإعلام. فقد أظهر انتشار الوباء أنه لا يوجد سياسات جماعية توحد القوانين فيما بين الدول الأعضاء باعتبارها كتلة واحدة.

وأعادت الاستجابة البطيئة للاتحاد الأوروبي للأزمة بتداعياتها الصحية والاقتصادية إشعال فتيل التوتر بين الدول ومسائل السلطة واتخاذ القرار. ومن المؤكد بأن الوباء سيرحل في النهاية، ولكنه مثلما أفرز سلوكيات وممارسات جديدة، سيترك بلا شك آثاراً وتداعيات مستقبلية أكبر مما نتوقع. نضال أبوزكي، مدير عام مجموعة أورينت بلانيت يجيب خلال السطور التاليه عن كيفية إنقاذ الاقتصاد الأوروبي من براثن كوفيد-19.

1. كيف أثرت أزمة كورونا على وحدة الاتحاد الأوروبي وتهدد بتفكك دعائمه؟

· أتت جائحة كوفيد-19 لتعيد فتح جراح قديمة لم تلتئم بعد، والتي خلفتها أزمة الديون السيادية التي بدأت في عام 2009 ولم يشفها عقد كامل من سياسات وإجراءات اتخذتها دول منطقة اليورو.

· أظهر الوضع الراهن في الاتحاد الأوروبي عدم التزام الدول الأوروبية بمبدأ التضامن، كما أظهر ضعفاً في أدوار المفوضية الأوروبية التي عجزت عن القيام بالتنسيق كما ينبغي.

· ورغم اعتراف الاتحاد الأوروبي بالخطأ في التعامل مع الحالة الإيطالية وتقديم اعتذار رسمي عن "خذلان" الاتحاد الأوروبي لإيطاليا خلال الفترة الأولى من انتشار كوفيد-19، إلا أن الاتحاد لم يتوصل إلى الاتفاق على خطة الدعم الاقتصادي لمواجهة أزمة كورونا إلا في العاشر من أبريل الماضي برغم أن بداية ذلك الشهر شهدت وصول كل من ألمانيا وإيطاليا وإسبانيا وفرنسا وبلجيكا إلى ذروة معدل الإصابات اليومية فيها.

· قد يكون الفيروس التاجي القشة التي قصمت ظهر البعير بالنسبة للاتحاد الأوروبي، وإن سيادة الانقسامات بين أعضائه في هذه المرحلة الحاسمة والأكثر فتكاً من غيرها من التهديدات والأزمات التي واجهها الاتحاد قد تجعل من الوباء أكثر تدميراً حتى من خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وأزمة الهجرة وأزمة الديون السيادية.

· وهناك إجماع لدى الكثير من النخب في أوروبا بأن تفشي وباء كورونا بدلاً من أن يشكل دافعاً للوحدة والتضامن، كشف عن أن الدول الأوروبية أظهرت بيروقراطية وانتهازية كبيرة في لحظات الأزمات، وأن المنافع القومية لهذه الدول كانت مقدمة على مصالح الاتحاد الأوروبي.

· هناك شعور في إيطاليا بأن دول الاتحاد الأوروبي تخلوا عنها في أسوأ أزمة تمر بها، في حين سارعت دول مثل الصين وروسيا وكوبا لتقديم الدعم والمساعدات لها. لهذا وربما نشهد في المستقبل خروج دول أوروبية من الاتحاد الأوروبي على غرار بريطانيا بسبب الشعور المتنامي بأن الاتحاد الأوروبي بات غير ذي جدوى في الأزمة الحالية، حيث انشغلت كل دولة بوضعها الداخلي.

· بناء على تصريحات الرؤساء في الدول الأوروبية التي انتشرت في بداية الأزمة، يمكن القول إن الذين دافعوا طويلاً عن نظرية التضامن والتعاون في الاتحاد الأوروبي كرمز مركزي للوحدة الإقليمية والعالمية وكنموذج للعالم كله، قد أصيبوا بخيبة أمل واضحة من ضعف التعاون بين الدول لمواجهة هذه الجائحة التي تصيب شعوب القارة كلها، خصوصاً وأن الفيروس لا يأخذ بالاعتبار الحدود ولا القوميات، ولا الدول أكانت غنية أو فقيرة.

· كما كشف وباء كورونا عن اختلافات كبيرة بين بلدان الاتحاد الأوروبي في مجال الرعاية الصحية، حيث ليست هناك سياسة جماعية توحد هذه القوانين فيما بينهما باعتبارها كتلة واحدة، رغم توصيات المفوضية الأوروبية في هذا الصدد.

2. ما هي توقعاتكم لإنقاذ الاقتصاد الأوروبي والخروج من هذه الأزمة خصوصاً أن الاتحاد الأوروبي اليوم أمام اختبار قاسٍ وعلى مفترق طرق؟

· يعاني الاتحاد الأوروبي عدم استقرار منذ فترة بسبب أزمات ألمت به خلال الفترات الماضية، بداية من الأزمة اليونانية، وخروج بريطانيا من منطقة اليورو نتيجة الاستفتاء. وجاءت الأزمة الإيطالية لتضرب مفاصله الاقتصادية مرة أخرى، فضلاً عن أزمة اللاجئين، وهو ما يعني أن أزمة كورونا ليست الأولى من نوعها داخل أروقة الاتحاد. لذا، فإن هناك عدة توقعات تشير إلى تصدع الاتحاد الأوروبي، وربَّما تفككه جراء تلك الأزمة.

· وتواجه القارة الأوروبية تحدي مكافحة فيروس كورونا من ناحية، ولكنها تواجه من ناحية أخرى تحدياً آخر يتمثل في تعاملها مع الركود الاقتصادي المحتمل الناجم عن كورونا، وأزمة الديون التي قد يتسبب فيها. وسيؤدي ذلك أيضاً إلى إعادة تشكيل السياسة الوطنية لكل دولة.

· وقد يكون من المبكر للغاية الحديث عن تحولات جوهرية في عمل الاتحاد الأوروبي، إلا أن هناك مؤشرات يمكن البناء عليها ومتابعتها وأولها: ترسيخ الانقسام بين دول الجنوب الأكثر تضررًا ونظيرتها الشمالية الأقل تضررًا وعما إذا كانت دول الشمال يتعين عليها تحمل فاتورة هذا الضرر وإلى أي مدى؟، وثانيها: إمكانية تعزيز دور التيارات اليمينية الداعية للانعزال والتنصل من الالتزامات تجاه الالتزامات في الاتحاد الأوروبي ككيان جماعي والدعوة للانسحاب منه. وثالثها: تعثر بعض المشروعات الأوروبية المشتركة ليس فقط بسبب العوامل الاقتصادية بل لزيادة هوة الشقاق بين الدول الأعضاء على خلفية هذه الأزمة.

· كما تبقى تداعيات أزمة كورونا على مستقبل الاتحاد الأوروبي مرهونة أيضاً بتطورات أزمة الوباء نفسه، من حيث احتمالية تعرُّض القارة والعالم بأسره لموجات جديدة من الوباء أو اكتشاف علاج أو لقاح يتمكَّن من إنهاء حالة الارتباك التي يشهدها العالم نتيجة هذه الأزمة، وإعادة الحياة إلى طبيعتها. كما سيبقى الاقتصاد الأوروبي أيضاً متأثراً بالمنحى الذي سيأخذه الاقتصاد العالمي بعد انتهاء الأزمة.

· ونلاحظ إن بعض الحكومات الوطنية تريد تحميل الاتحاد الأوروبي مشكلات إخفاقها الداخلي في مواجهة أزمة كورونا، وانتقاده على عدم القيام بدور غير منصوص عليه في المعاهدات الأوروبية ولا تسمح به حتى الدول الأعضاء. ومن ثم أصبح التوجه العام داخل بعض المؤسسات الأوروبية في الوقت الحالي هو المطالبة بتمكين الاتحاد الأوروبي ككيان، خاصة أن أزمة كورونا أظهرت ضعف سلطات الاتحاد على الدول الأعضاء؛ حيث قامت بعض الدول الأوروبية بوضع نفسها أولًا وقامت بشراء وتخزين الأدوية على المستوى الوطني بما زاد من صعوبة وصول المنتجات الطبية إلى دول أخرى هم في أمسّ الحاجة إليها.

· لذا أضحى من الضروري لمكافحة مثل هذا النوع من التهديدات، إعادة النظر في المعاهدات الأوروبية بما يُعطي مزيدًا من السلطات للاتحاد الأوروبي لممارسة دوره بفعالية أكبر، ومزيدًا من الصلاحيات لتعزيز المواجهة "المشتركة" لأي أزمة، اذا رغبت دول الاتحاد في البقاء فيه.

بلدنا نيوز نضال أبوزكي رؤية اقتصادية إنقاذ الاقتصاد الأوروبي كوفيد 19

منوعات