بلدنا نيوز
رأي بلدنا

عيد الأم في زمن الكورونا بدون هدية

بلدنا نيوز

إلى جنتي...هديتي لأمي في زمن الكورونا هذه الكلمات، سأشتم رائحتها عن بعد، وسأكتفي برسالة محملة بكل أشواق العالم، وسأنتظر ما بعد كورونا، فقد اشتقت لأمي كثيرا.

من شغف القلب باللقاء وبالموعد الجميل الذي سوف يتحقق يوما ما، ومن بعد آلاف الأميال، أجلس وحدي تحيط بي جدران الغرفة الأربعة والباب والنوافذ المغلقة، أغالب دموعي في عيوني، تكويني نار الغربة وحرارة الأشواق لأمي الغالية.

اليوم هو عيدك، فكيف أنساك وليس في أيامي سواك، يا مدرستي ومعلمتي وكتاب حياتي، يا نبع الحكمة وصوت الحق. من نبع حنانك ارتوت روحي، ومن محبتك تعلمت كيف يكون الحب، ومن عطائك تعلمت كيف أعطي من حرمني، وكيف يكون العطاء بلا منٍّ أو انتظار لجزاء، ومن حنان قلبك تعلمت كيف أعفو عمّن ظلمني، ومن حسن تربيتك تعلمت علوم الدين والدنيا.

كم أشعر بالوحدة وكم أشعر بالوهن، أمي يا كل نساء الدنيا وأجملهم، مرت ثلاث سنوات ولم أرك، فرغم الغربة والفرقة كنت دوما معي مرشدا ودليلا، وصوتك يملأ أذني، وخطوات قدميّ أستمدها من خطواتك، ورغبتي في النجاح من فرحتك بنجاحي، وكأنني كنت نفسك ولم أكن نفسي، وكأن روحي قد تلبست روحك.

أمي يا قصة عمري، بيديك سطرت أيام حياتي، ولأن حياتي كانت هبة من حياتك، أمي سامحيني ليوم لم أكن فيه بجوارك حين كان يجب، ولدمعة سقطت من مقلتيك فلم أتلقها بيدي لأعطر بها جسدي، ولألم ألم بجسدك لم أستطع أن أحمله عنك، وأنت التي تحملت السير في طريق الآلام كي لا نتوجع.

إنك لا تستحقين يوم واحد لأذكرك فيه، وليس من الصحيح أن تكون لك مناسبة كي نحتفل فيها من أجلك، لأنك تستحقين أن تكون كل الأيام أعيادا ومناسبات وذكريات لك.

أنت عيدي، وأيامي كلها عيد بوجودك، لذا أسأل الله أن يحفظك ويديمك لنا، وأن يساعدني في طاعتك والبر فيك، وأن يقدرني على أن أوفي حقك ولو أنه من المستحيل أن أعيد إليك جزءاً من عطائك المتدفق كالنهر الجاري.

بلدنا نيوز مصر مقالات الرأي عيد الأم زمن الكورونا

رأي بلدنا