بلدنا نيوز
رأي بلدنا

التاريخ قصة رعب كورونا آخر الفصول

الكاتب أحمد عيسى
الكاتب أحمد عيسى

حمل التاريخ بين طياته الكثير من فصول الرعب التي عاشها العالم، فلم تكن الحروب والمجاعات هي السبب دائما في بث الرعب في النفوس، كان المرض هو الواقع الأشد آلما ورعبا خاصة في ظل عدم وجود علاج قوي وفعال لعلاج هذا المرض، كورونا قد يكون سئ حتى الآن مع انشاره في العديد من الدول بسرعة كبيرة، وكذلك صعوبة السيطرة عليه ومنع تفشي العدوى، في ظل عادات وعلاقات بين البشر تساهم في زيادة أعداد المصابين، ولكنه ليس الأسوء فحمل التاريخ فصول كبيرة لأمراض حيرت العالم وبثت الرعب في النفوس فكانت الجنازات لا تنقطع طوال اليوم فهناك الطاعون الأسود أو الموت العظيم أو الموت الأسود، كلها كلمات تحمل الرعب بين طياتها، وهي إشارة إلى وباء الطاعون الذي اجتاح أنحاء أوروبا بين عامي 1347 و1352 وتسبب في موت ما لا يقل عن ثلث سكان القارة، انتشرت أوبئة مشابهة في نفس الوقت في آسيا والشرق الأدنى، مما يوحي بأن هذا الوباء الأوروبي كان جزءاً من وباء عالمي أوسع نطاقا.
وكذلك طاعون لندن العظيم في عام 1665 إلى 1666، وكان العدد الإجمالي للوفيات حوالي 100,000 شخص، أو ما يقرب من 25% من سكان لندن.
في حين الانفلونزا الأسبانية التي انتشرت في أعقاب الحرب العالمية الأولى في أوروبا والعالم وخلفت ملايين القتلى، حيث تقدر الإحصائيات الحديثة أن حوالي 500 مليون شخص أصيبوا بالعدوى، وما بين 50 إلى 100 مليون شخصا توفوا جراء الإصابة بالمرض أي ما يعادل ضعف المتوفيين في الحرب العالمية الأولى.
والغريب في هذا الفيروس، أنه يتميز بسرعة العدوى والغالبية العظمى من ضحايا هذا الوباء كانوا من البالغين واليافعين الأصحاء بعكس ما يحصل عادة من أن يستهدف الوباء كبار السن والأطفال والأشخاص المرضى أو ضعيفي المناعة.
ولم تكن مصر بعيدة عن ما يحدث في العالم، فكان الوباء الأصفر، كما أطلق عليه المصريين أو الطاعون يجتاح العالم في عام 1348، ويقول عنه المؤرخ بن يقول ابن إياس إنه كان يخرج من القاهرة كل يوم ما يزيد على 20 ألف جنازة وبلغ عدد من ماتوا بين شهرى شعبان ورمضان نحو 900 ألف، ولم يزرع من الأراضى الزراعية فى هذه السنة إلا القليل بسبب موت الفلاحين، وفى عام 1416 داهم الطاعون مصر 3 سنوات انتهت فى عام 1419 كان ذلك فى سلطنة المؤيد شيخ وتحالف الغلاء مع الطاعون لانحسار النيل.
فى العام 1430 حدث تفشى جديد للطاعون من جديد فى عهد سلطنة الملك الأشرف برسباى ومات بسببه عدد هائل من الناس حتى إن ابن إياس يقول مات فى يوم واحد 24 ألفاً، وكان ممن ماتوا الخليفة العباسى المستعين بالله أبو الفضل. وفى العام 1459 أيام سلطنة الملك الأشرف إينال داهم الطاعون مصر قادماً من الشام وكان شديداً إلى الحد الذى هلك به ثلث المماليك والأطفال والجوارى والعبيد والغرباء.
وفى يونيو من العام 1883 ظهر وباء الكوليرا فى مدينة دمياط ومنها سرى إلى باقى أرجاء مصر وأطلق عليه اسم "الهيضة"، وفى هذا يقول أحمد شفيق باشا أنه بلغ عدد من ماتوا بالوباء 40 ألفاً، ووفدت على مصر لمكافحة هذا الوباء بعثة ألمانية برئاسة الدكتور كوخ مكتشف ميكروب السل وبعثة فرنسية برئاسة العالم باستر الكيميائى الشهير وكان الخديو توفيق يشرف بنفسه على الإجراءات الاحتياطية للمقاومة ولولا هذا لتضاعف عدد الضحايا.

وعادت النسخة الجديدة القاتلة من فيروس كورونا، أو كوفيد- 19، كما أطلقت عليه منظمة الصحة العالمية، لتكتب أخر صفحات فصول الرعب في كتاب التاريخ، فقال مدير عام منظمة الصحة العالمية، تيدروس غيبرييسوس، إن تفشي فيروس كورونا قد وصل إلى "مرحلة حاسمة" وهناك "احتمالات أن يتحول إلى وباء شامل".
وسجل عدد الإصابة على مستوى العالم حتى الأن ما يزيد على 80 ألف حالة في نحو 50 دولة، وتوفي نحو 2800 شخص، معظمهم فى مقاطعة هوبى الصينية.

بلدنا نيوز مقالات كرونا فيرس كرونا التاريخ

رأي بلدنا