بلدنا نيوز
رأي بلدنا

إيمانويل ديجروت يكتب: وجود إطار تنظيمي قوي للتكنولوجيا المالية أمر حاسم للآفاق المالية في أفريقيا

 إيمانويل ديجروت
 إيمانويل ديجروت

شهدت أفريقيا على مدى العقد الماضي تحولاً جذرياً في القطاع المالي. وبدأ ملايين الأفارقة ممن لم يستخدموا البنوك سابقاً في استخدام التسهيلات المصرفية بلمسة من أصابعهم من خلال تطبيقات الهاتف المحمول. ومع إدخال تحليلات البيانات وتقنيات الذكاء الاصطناعي في السنوات الأخيرة، فإن التحول الرقمي المستمر منذ عقد من الزمن والذي جلب الإدماج المالي للأسر النائية في جميع أنحاء القارة ينتقل الآن إلى موجة جديدة من التغيير. وشهدت الموجة أيضاً زيادة أهمية التكنولوجيا المالية، التي تبشر بالإدماج المالي كما تبرز كمحفز أساسي لتحقيق مزيد من الازدهار والمساءلة.

توفر التكنولوجيا المالية حلاً قابلاً للتطبيق لعدم كفاية الرخاء المالي والاندماج في المنطقة. حتى مع التحول الرقمي المستمر، لا تزال أفريقيا غير مستخدمة للخدمات المصرفية إلى حد كبير حيث لا يملك نحو 60% من سكانها حساب مصرفي، وتضمر سيناريو مثالي لإدخال التكنولوجيا المالية على نطاق واسع.

ومع ذلك، وكما هو الحال مع أي تقدم تكنولوجي، فإن آفاق الرخاء القائم على التكنولوجيا المالية ينطوي على مجموعة من المخاطر ويعد وجود إطار تنظيمي سليم هو النهج الوحيد الذي يمكن أن يعزز النتائج العادلة للأشخاص ويقلل من مخاطر الممارسات المفترسة ضد العملاء المعرضين للخطر.

ومن شأن تطبيق إطار تنظيمي للتكنولوجيا المالية أن يدعم تطوير نظام مالي أكثر رقمنة وقوة، فضلاً عن تمهيد الطريق لمزيد من الابتكار والحلول المصرفية الرقمية السلسة. ومع تهديدات الهجمات الإلكترونية، والضعف في البيانات، والاحتيال وغير ذلك، يمكن أن تؤثر التكنولوجيا المالية بالسلب على أصحاب المصلحة وكيانات التكنولوجيا المالية والمشاركين في الخدمات المصرفية البنكية وغير البنكية، وهذا هو السبب في ضرورة تعزيز الضمانات والإشراف من أجل تعزيز سلامة المستهلك والاستقرار المالي وثقة السوق.

فتطبيق اللوائح المناسبة يمكن أن يؤدي إلى تعزيز الشفافية وآليات الدفاع للتخفيف من مخاطر الهجمات الإلكترونية وانتهاك بيانات المستهلك والاحتيال وغسل الأموال. لذلك، من المهم لموفري التكنولوجيا المالية أن يعملوا مع الحكومات والهيئات التنظيمية والبنوك والعملاء المصرفيين لأخذ زمام المبادرة في صياغة نماذج جديدة لمكافحة الجريمة المالية مع رفع معايير القطاع.

ومن المهم أيضاً ملاحظة أنه لا يوجد نهج "يناسب الجميع" لتطوير إطار تنظيمي، لا سيما في المجال المصرفي الرقمي حيث يسير الابتكار والتغيير بوتيرة سريعة. ومع ذلك، يمكن أن تساعد معايير الأداء مقارنةً بالمعايير المصرفية الرقمية الدولية ومعايير التكنولوجيا المالية التنظيمية على تبني أفضل الممارسات الموجودة حالياً والتي يمكن تنفيذها في السوق.

وعلى غرار فرق عمل التكنولوجيا المالية التي أنشأها الاتحاد الأوروبي لإعادة تشكيل قدرتها على الاستجابة للتطورات في التكنولوجيا المالية، فإن إنشاء فرقة عمل أو اتحاد يتكون من المؤسسات المالية وكيانات التكنولوجيا المالية في أفريقيا يمكن أن يكون نقطة انطلاق. وستسلط الأطر الناجحة الضوء على قضايا الشفافية وتبادل المعلومات؛ الأمن السيبراني ومعايير التحكم؛ وكذلك الاستعانة بمصادر خارجية ونقل البيانات للخارج.

 ونظراً لوتيرة الابتكار المتسارعة في سوق التكنولوجيا المالية حالياً، يجب أن تكون الأطر التنظيمية تمكينية ومرنة بطبيعتها، مع الاستمرار في تعزيز السلامة وتخفيف المخاطر. يجب أن يكون التنظيم الناجح محدداً للمنتج أو السوق، على عكس القانون العام الشامل الذي يضم جميع منتجات وخدمات التكنولوجيا المالية في منتج واحد. يمكن أن تشكل "صناديق الحماية" التنظيمية، وأسباب اختبار نماذج الأعمال الجديدة غير المحمية بموجب اللوائح الحالية، أو التي تشرف عليها المؤسسات التنظيمية، أداة مهمة في فك تشفير عامل الأمان في المنتجات والخدمات الرقمية الجديدة.

إن إيجاد إطار مثالي وشامل لتنظيم التكنولوجيا المالية في أفريقيا يطرح العديد من التحديات. ومع ذلك، إذا لم تكن اللوائح قوية بما فيه الكفاية، يمكن أن يتعرض كل من المستخدمين النهائيين ومقدمي خدمات التكنولوجيا المالية لكثير من المخاطر. على العكس من ذلك، يمكن أن تؤثر اللوائح الأثقل على المشاركين في التكنولوجيا المالية وتقلل من ابتكارهم مع إعاقة تطوير هذه الكيانات. إذاً فالحل يكمن في مكان ما في الوسط المعقول.

وعلى الرغم من التقدم المحرز في تنفيذ إطار مناسب للتكنولوجيا المالية في بعض المناطق في أفريقيا، يتيح لصناعة التكنولوجيا المالية في المنطقة توقعات إيجابية، فإن الأطر المطبقة حالياً في المنطقة لا تواكب وتيرة التغيير السريعة. وسيكون التقارب التنظيمي مهماً أيضاً، حيث إن البلدان والأسواق الأفريقية مجزأة وقد يؤدي الاختلاف التنظيمي إلى صعوبات للمشغلين في البنوك.

تتطور الصناعة المصرفية في أفريقيا بشكل سريع إلى مساحة رقمية إلى حد كبير. على الرغم من نقاط بدايتها المتنوعة وأولوياتها وقدراتها، فإن الأسواق الأفريقية على استعداد للاستفادة من تقنيات الثورة الصناعية الجديدة. لذلك، من المهم أكثر من أي وقت مضى اعتماد إطار تنظيمي مناسب للتخفيف من مخاطر خدمات التكنولوجيا المالية، مع تسهيل تطوير موجة التكنولوجيا المالية.
**

 إيمانويل ديجروت

هو الرئيس الإقليمي للامتثال، لمنطقة  أفريقيا والشرق الأوسط في بنك ستاندرد تشارترد.

رأي بلدنا