بلدنا نيوز
بنك مصر يتبنى 3 مبادرات في مجال المسئولية المجتمعيةمجموعة مصر القابضة للتأمين تساهم في مبادرة مؤسسة أهل مصر للتنمية لحماية الجيش الأبيض وعلاج المصابين”الإمارات للشحن الجوي” تكيّف عملياتها لربط العالم بصورة أفضل”القاهرة” يساند 10 الآف أسرة من العمالة اليومية فى مواجهة كوروناالمعهد المصرفي يعقد مؤتمرًا صحفيًا عبر تقنية الفيديو كورنفرنس.. الأحد المقبلهاني أبو الفتوح: قرار البنك المركزي صائب في ضوء أزمة كوروناخبير اقتصادي يتوقع تثبيت أسعار الفائدة خلال الاجتماع القادمميداف للتأجير التمويلي تبدأ نشاطها خلال الربع الثاني من 2020بنك مصر أفضل بنك في الابتكار الرقمي في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا 2020مؤسّسة أبوظبي للطاقة توقع مذكرة تفاهم لإنشاء محطتين لتوليد الطاقة من النفاياتهيئة الرعاية الصحية تكشف تفاصيل خطتها لمواجة فيروس كورونا المستجد بمستشفيات منظومة التأمين الصحي الشاملإجراء انتخابات الاتحادات الرياضية صيف ٢٠٢١ بعد تأجيل دورة طوكيو الأوليمبية لمدة عام
رأي بلدنا

حاتم عيسي يكتب :معرض الكتاب وجذور النور

بلدنا نيوز

لجبران خليل جبران عبارة جميلة بتقول : الجذر زهرة تأبى الشهرة ،، الجملة دي دايما بترن في قلبي أول أيام معرض الكتاب وأفتكر معاها الراجل الجميل الغريب ده . سنة2001  رحت معرض الكتاب واشتريت مجموعة كتب ورايح قطر منوف عشان أرجع بلدنا اللي الكتب فيها كانت أندر من الخل الوفي ،، ماشي حاسس إني عباس العقاد لأني هقرا كتب محدش من أصدقائي قراها وجوايا حبة غرور من الغرور اللي بيحصل للإنسان لما يقرا كام كتاب صغيرين ، دخلت القطر قعدت والكرسي اللي قدامي فاضي لقيت راجل فلاح طول بعرض ما شاء الله ومعاه ولد صغير بيسألني : حد قاعد هنا يا أستاذ؟ قلت له : لأ اتفضل اقعد ، قعد والولد الصغير قعد جنبه وشكله زعلان من حاجة ، بياع الحلاوة معدي الراجل سأل الولد اللي معاه : أجيب لك حلاوة ؟ الولد رد وهو مكشر : هات ، لسه الولد بيفتح الحلاوة الراجل سأله : حلوة - قال حلوة دي بلهجة ريفية صرف بكسر الواو - فالولد رد بغيظ : هو أنا لسه فتحتها؟!  أنا ضحكت وعشان ما أضحكش أكتر قلت أطلع كتاب أقرا فيه ، لسه بفتح الشنطة لقيت الراجل بيبص للشنطة وبيسألني : رحت معرض الكتاب يا أستاذ؟ فأنا قلت في نفسي : يا عم وانت إيه اللي فهمك في معرض الكتاب؟ وبعدين رديت باقتضاب : أيوه رحت ، قال : ممكن أتفرج على الكتب اللي اشتريتها؟ قلت له بغيظ : اتفضل ، وأنا عارف إنه هيعتبرها طلاسم ، أول ما فتح الشنطة طلع في إيده كتاب عن جوته ، قال : يا سلام !! جوته شاعر ألمانيا العظيم ، قريت له فاوست زمان بترجمة محمد عوض محمد ، وترجمة عبد الرحمن بدوي ، ترجمة محمد عوض خفيفة ورشيقة لكن مقدمة عبد الرحمن بدوي لوحدها تعدل مزاج الروح، طلع كتاب الحلاج لطه عبدالباقي سرور ، ابتسم وسألني : تفتكر يا أستاذ الحلاج كان من الأولياء ولا كان دجال ومشعوذ زي الفقهاء ما بيقولوا ؟ قلت له : قلبي بيقول لي إنه من المهيمين في أودية المحبة ، قال : عارف يا أستاذ لو جبت واحد دجال ومشعوذ ووقفته قدام المشنقة هيرجع عن كل دجله وشعوذته لكن الحلاج وهو مصلوب وبعد ما قطعوا إيديه ورجليه قال : ما قد لي عضو ولا مفصل إلا وفيه لكم ذكر،، رضي الله عنه ، أما طه عبدالباقي سرور فدخل للناس دي من باب المحبة والحب ولي عظيم يا أستاذ بيكشف الحجاب عن أسرار كتير ،، ويطوي الزمان والمكان في لحظة ، أنا لقيت نفسي بتعدل وأتنح للراجل اللي مد إيده وطلع كتاب أنا للعقاد ، قال العقاد العظيم !! لما اتسجن تسع شهور بتهمة العيب في الذات الملكية خرج من السجن وراح ضريح سعد زغلول وقال

وكنت جنين السجن تسعة أشهر
وها أنا في ساحة الخلد أولد 
عداتي وصحبي لا اختلاف عليهم 
سيعهدني كل كما كان يعهد .
كان ممكن تجربة السجن دي تكسره لكنه خرج منها أشد صلابة ، طلع كتاب الوصايا العشر لخالد محمد خالد ، قال : الله !! خالد محمد خالد المفكر الإسلامي العظيم والأسلوب الرقراق الشهي والشجاعة في الرأي والرجوع للحق ،، طلع كتاب فريد شوقي ملك الترسو ، فأنا قلت مش هيعلق عليه ، قال : فريد شوقي عليه رحمة الله نجم النجوم ، عارف يا أستاذ فريد شوقي لما كتب قصة فيلم كلمة شرف  وكان هو المنتج وعرضها على حسام الدين مصطفى ، حسام قال له الفيلم مافيهوش ولا خناقة واحدة والناس بتدخل تتفرج عليك وانت بتضرب ، كده الفيلم هيسقط ، فريد قال له: يا حسام بطل الفيلم محامي كبير وأستاذ في الجامعة مش فتوة وأنا لازم أحترم فكر الجمهور وبعدين أنا المنتج ولو الفيلم سقط أنا اللي هتحمل الخسارة ، الفيلم كسر الدنيا وغير قانون ، عارف يا أستاذ أنا بفرح جدا لما فنان يعمل حاجة جميلة وهادفة وتنجح الجمهور كده بيكافئ نفسه قبل ما يكافئ الفنان ، طلع رواية البيات والنوم لعم خيري شلبي ، قال : عم خيري ده بقى مثال للطعامة ، لو قريت له تتمتع ولو سمعته بيتكلم تتمتع أكتر ، كتاباته طعمة وكلامه طعم ،، طلع كتاب المختار من شعر بدر شاكر السياب ، بص لي وقال لي : قريت قصيدة قالوا لأيوب ؟ قلت له : دي غير سفر أيوب ؟ قال : أيوه غيرها ،، رغم إن دموعي غالية جدا لكن لما أقرا القصيدتين دول ببكي زي العيل الصغير ، وأخيرا طلع كتاب أمل دنقل أمير شعراء الرفض قال : أمل دنقل عليه رحمة الله،، حضرت له ندوة في دار العلوم سنة 1978 يومها خلى المدرج شعلة نار ،، بعدها حضرت له ندوة تانية وكان السرطان هاجمه بشراسة وكان ما بيقدرش يقف غير ساند على عكاز ،، وقف على المنصة وساب العكاز من إيده وألقى قصيدة لا تصالح كلها وهو واقف زي الشجرة العملاقة ، الله يرحمه كان محب صريح ما يعرفش اللوع لكن فيه ناس كتير هنا ما بتحبش الصراحة حتى لو لمصلحتها ،وأمل كان عارف إن مصيره هيكون نفس مصير زرقاء اليمامة ، الله يرحمه ، سألته : هو حضرتك خريج إيه ؟ قال : خريج دار علوم دفعة 78، عارف يا أستاذ أنا أيام الجامعة اشتريت كتب من سور الأزبكية بملاليم وعملت لي مكتبة شخصية فيها 8000 كتاب ، سور الأزبكية كان حنين على الغلابة اللي زينا وساعات ما كانش بيبقى معانا فلوس نشتري كتب ، أصحاب المحلات كانوا بيخلونا نقراها عندهم ببلاش ، وبعدين قال بشجن : كانت أيام يا أستاذ !!!رديت عليه وقلت له : أستاذ مين يا ابني ؟!   ده انت اللي أستاذ !!  رد بتلقائية :الله يكرمك إحنا خدامينك والله ، بص للولد اللي معاه وقال له : يا رب القطر ما يتأخرش في السكة علشان ألحق أحش شوية برسيم وأعشي البهايم زمانهم هيموتوا من الجوع يا ولداه !!  قلت في نفسي : يا ريت تحش لي معاك شوية برسيم أنا كمان هموت من الجوع  ...

حاتم عيسي فن وثقافة مصر بلدنا نيوز معرض الكتاب

رأي بلدنا