بلدنا نيوز
رأي بلدنا

ندي منشي تكتب: دبوس وأفتخر

الكاتبة السعودية ندي منشي
الكاتبة السعودية ندي منشي

جميعنا يعرف الموظف المتميز والشخص المبدع والمثالي , ونستطيع تمييزه من خلال مهاراته وعمله المتقن وإيجابيته وحبه للتعاون مع الزملاء وتطوير أي مكان يكون فيه .

لكن هناك شخص قد يعرفه الكثيرين ، لكنه مسكوت عنه ,  فهو يملك مهارات أقوى بكثيير , ومميزات أعلى بمراحل ،  فهو الزميل في العمل الذي يبدو وكأنه تحيط به غمامة من السلبية، ومبعث سعادته يكون في التسبب في مشاكل للآخرين وإثارة غضبهم بل وقطع أرزاقهم , فذلك يسبب له حالة من النشوة العارمة والرضا عن النفس

هو " الكاميرا الخفية " التى تلتقط كل ما يدور في مكاتب الموظفين  , يمتلك مهارات عالية وحس إضافي من الممكن ان نسميها الحاسة السادسة  

 لديه مشاعر فياضة تجاه الآخرين وهي الخوف عليهم من أنفسهم " فهو يعتقد انه الوحيد الذي يعرف مصلحتهم , وهو الوحيد الذي يخاف على مصلحة العمل وسيره بالطريقة الصحيحة , فتراه يتنقّل بين مكاتب الموظفين بوجه بشوش أحياناً ومتجهم احياناً أخرى , فيدخل بغتة دون سابق إنذار ليفاجيء الجالسين ويدب الذعر في نفوسهم , فهو الحارس الأمين الذي تكفل بردع الفساد وعاهد نفسه على فضح الفاسدين

فيبدأ برصد الأحاديث وتوثيق المواقف ويسجل كل شاردة وواردة ويضيف عليها بعض البهارات لتصبح أكثر " تسبيكاً "

وهو حارس البصمة , فيجب ان يعرف من حضر إلى العمل مبكراً ومن حضر متاخراً , ليرفع تقريره الرائع بكافة الإحصائيات الممكنة ، ويرجع ليكمل نومه وسباته مطمئنا بعد أداء واجبه الدبوسي 

فهل عرفتموه ؟!!

إنه الموظف الدبوس الذي يحشر أنفه في كل صغيرة وكبيرة ويظن انه الولي على الآخرين , و يظن انه فقط الموظف المجتهد الذي لا يشق له غبار , وغيره نائمون كسالى فاسدون يجب معاقبتهم .

هذه النوعية منتشرة في إداراتنا للاسف , قد تكون صفات شخصية اُبْتُلِي فيها الشخص وطورها بنفسه وقد يكون قد شحذ منشاره بدورات تطويرية في " مهارات الدبوس الصديء "  !!! حتى أصبح الشر يسري بدل الدم في عروقه وهذه هي النوعيات الأكثر

والبعض منهم هو من زرع المدراء ومتقلدي المناصب العليا , قليلي الثقة في انفسهم الذين لا يستطيعون ضبط المكان ولا تنظيمه إلا عن طريق زرع الدبابيس والمخبرين .

هذه الشخصيات التي تمتلك مهارة حبك المكائد وتأليف القصص , لديها أيضاً مهارات لتكوين علاقات قوية مع جهات عليا حتى تساعدها في بث سمها وتنفيذ خططها الشيطانية , لكنها على الصعيد الشخصي لا تُحبّذ تكوين الصداقات في بيئة العمل ولا الأحاديث الجانبية سوى ما تقتضيه مصلحة العمل , بمعنى لو رأيت دبوساً يصاحب زميلاً بالعمل تعرف أنه يريد منه مصلحة أو معلومات وليس حباً به 

 هذه الدبابيس المُدمَّرة والمدمِّرة (الأولى بفتح الميم والثانية بكسرها) دمروا أنفسهم وتحولوا إلى مسوخ مكروهة ومنبوذة من أنفسها ومن زملائها
 
أقف أحياناً كثيرة حائرة في فهم تلك الشخصيات التي أسميها " الدبابيس الصدأة " التي كانت سابقاً تختبيء وتنكر , أما الآن فقد تطور الحال  وللأسف أصبحت تفتخر بذلك وتتباهى وتعلن امام الملأ  أنا " دبوس وأفتخر  "

عن نفسي أتعامل مع هذه الشخصيات المريضة بالتهميش والتطنيش واللامبالاة وكأنها غير موجودة حتى لا يشعروا بأهميتهم , لأنها تستمتع  كَثِيرًا بتصوير الأحداث بشكل مختلف عن ماهي في الواقع الحقيقي، وتقوم  بإثارة المشاكل بشكل واضح ثم تجلس في آخر الصف لتشاهد فرقعة الألعاب النارية التي أشعلتها  وتستمتع بمتابعة الاحداث ..  

 وبرأيي يجب على المسؤولين دراسة مستفيضة لهذه الشخصيات في العمل ، وإيقافهم عن العمل فورا في حال ثبوت أفعالهم ، لتحجيم ضررهم على المنظمة

 لأن لهم دور كبير في إضاعة انتاجية فريق العمل، فهم يعملون من وراء الكواليس للإيقاع بين أعضاء الفريق ، وتشويه الأحداث مما يخلق جواً مشحوناً ، والذي يسبب النفور العام من الإدارة مما يؤدي إلى مشاكل أكبر داخل المنظمة ثم التسرب الوظيفي وقلة الإنتاجية
 

فماذا عنكم انتم , وكيف تتعاملون مع هذه الدبابيس الصدأة  ؟!!

**كاتبة السعودية

بلدنا نيوز

رأي بلدنا