بلدنا نيوز
دنيا ودين

التفاصيل الكاملة للبيان الختامي للملتقى السادس لمنتدى تعزيز السلم بأبو ظبي

الشيخ الجليل بن بيه يتوسط الحضور فى منتدي تعزيز السلم
الشيخ الجليل بن بيه يتوسط الحضور فى منتدي تعزيز السلم

أصدر منتدي تعزيز السلم بيانا فى ختام الملتقى السادي لمنتدي تعزيز السلم المقام فى مدينة أبو ظبي بدولة الإمارات العربية المتحدة.

يقول البيان..

انطلاقا من قول الله عز وجل "ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا"-  (الحج:40).

وتثمينا لإعلان عام 2019 عام " التسامح" في بلد التسامح الإمارات العربية المتحدة" التي ما فتئت تزاوج بين ترسيخ نهج التعايش والتسامح اجتماعيا وثقافيا وتشريعيا، وبين اجتراح مبادرات لخدمة هذا النهج على الصعيد الدولي.

ووعيا بأثر رسوخ التسامح في الثقافة والسلوك على تعزيز السلم الاجتماعي والدولي، واستئنافا لما راكمه "منتدى تعزيز السلم" في ملتقياته ومبادراته السابقة من تأصيلات علمية وتنزيلات عملية كانت جميعها مندرجة ضمن الرؤية الخادمة للتسامح والتعايش السعيد..

وتتويجا لمسار من الجهود المتواصلة في تصحيح المفاهيم وتقريب وجهات النظر ومن المبادرات والشراكات والمواثيق الساعية كلها إلى إرساء علاقات إنسانية قاعدتها السلم والأمان وأركانها الاحترام والثقة المتبادلين ومظلتها الأخوة الإنسانية والمشتركات القيمية ولحمتها التسامح والمحبة وغايتها التعاون على إسعاد الإنسان والأوطان بغض النظر عن الدين واللون والعرق والجنس

وتفعيلا لأولى توصيات الملتقى الخامس للمنتدى بإنشاء لجنة لإعداد ميثاق لحلف الفضول الجديد تقترح النصوص الأدبية والتنظيمية المتعلقة بتكوينه طبقا لقوانين دولة المقر.

انعقد بأبوظبي الملتقى السنوي السادس لـ"منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة" حول " دور الأديان في تعزيز التسامح: من الإمكان إلى الإلزام " من 09 إلى 11 ديسمبر 2019م برعاية كريمة متواصلة من سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي بدولة الإمارات العربية المتحدة -حفظه الله- وبرئاسة معالي العلامة الشيخ عبد الله بن بيه رئيس منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة ورئيس مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي.

حظي الملتقى باستجابة قرابة 1000 من المشاركين. وقد تدارس المشاركون في المحاور الخمسة لهذا الملتقى بتنوع وتكامل انتماءاتهم الدينية والفكرية ومواقعهم الرسمية والأهلية وتخصصاتهم النظرية وتجاربهم العملية -أفرادا ومؤسسات- معالم مفهوم جديد للتسامح يرتقي به من مجرد إمكان متاح في الأديان إلى واجب ديني، مبرزين الأصولَ الخلقية لهذا المفهوم والحاجةَ إلى التربية في ترسيخه وسبلَ تنزيله بما يتوافق مع حقوق المواطنة ولا يخل بالسلم المجتمعي. كما تدارس المشاركون ميثاق حلف الفضول- الذي خصصت جلسة من جلسات الملتقى للتعريف به وبدء التوقيع عليه من كبار الشخصيات الدينية – من حيث مبادئه وقيمه، ومن حيث كونه حلقة من حلقات المواثيق المرجعية للتسامح وحوار الأديان مثل وثيقة الأخوة الإنسانية الموقعة على أرض الإمارات العربية المتحدة مطلع هذه السنة. وتعززت هذه المدارسة بورشات نقاش حول سبل تفعيل ميثاق حلف الفضول الجديد في السياقات الإقليمية الآسيوية والشرق أوسطية والإفريقية والأوروبية والأمريكية.

وسلم معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التسامح بدولة الإمارات العربية المتحدة بحضور معالي البروفيسور يمي أوسنباجو نائب رئيس جمهورية نيجيريا الاتحادية "جائزة مولانا الحسن بن علي للسلم" هذا العام لمعالي الدكتور محمد بن عبد الكريم العيسى الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي بالمملكة العربية السعودية. لجهوده المشهود له بها على الصعيد الإسلامي والدولي في إبراز الصورة الحقيقية لسماحة الدين الإسلامي الحنيف وفي فتح قنوات الحوار والتعاون مع الجهات والمؤسسات المؤمنة بالحوار والتعاون بين الأديان.  

  وقد خلص المشاركون في الملتقى السادس لمنتدى تعزيز السلم بعد تبادل لوجهات النظر ونقاش صادق وصريح حول التسامح من حيث واقعه ومستقبله المتشوف إليه، وحول ميثاق حلف الفضول الجديد وكيفية استثماره بشكل يليق بقيمته كمنعطف تاريخي في تصور التسامح وتمثله وفي تدبير العلاقات بين الأديان، إلى ما يلي:

أولا - في المفهوم الجديد للتسامح:

- إن التسامح في أصله مفهوم فاعل في التأسيس للتعددية الإيجابية من خلال حماية المتديّن وحرية التديّن.

- إن مفهوم التسامح تتجاذبه تصوّرات مختلفة ورؤى وروايات متعددة.

-  إن اعتبار سنة 2019 عاما للتسامح في دولة الإمارات العربية المتحدة شكل مناسبة ثمينة لإطلاق حوار حضاري حول صياغة مفهوم جديد للتسامح يدمج مختلف رواياته ليصبح أكثر إنسانية وسخاء.

- إن ديانات العائلة الإبراهيمية جميعَها تعتبر مرتكزات متينة لمبدإ التسامح، بتعاليمها الأساسية عن عالمية الكرامة الإنسانية واحترام الاختلافات الدينية وبنصوصها الكثيرة عن السلام والتّعايش والتسامح.

-  إن قيمة التسامح ترتكز في الرواية الأصلية التي تلتقي حولها العائلة الإبراهيمية على مجموعة أسس من أهمها الوعي بالمشتركات الإنسانية وتثمينها وتعزيزها، وفي مقدمتها الكرامة الإنسانية بوصفها أول مشترك إنساني.

-  إن الإيمان المطلق بالدين لا يعني عدم قبول التنوع، ولا يتعارض مع التسامح.

- إن آية المعابد (ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا) تؤصّل لمفهوم التعددية الدينية، وترتقي بالتسامح إلى التضامن وترفعه من مستوى الإمكان إلى مستوى الإلزام.

- إن المفهوم الجديد للتسامح الذي ينسجم مع مقاصد الأديان وتفرضه مصالح الإنسان والأوطان في عصرنا يرتقي بالتسامح من مجرد إمكان متاح في الدين إلى إلزام ديني وواجب إيماني ويسمو به من مجرد الاعتراف إلى التعارف والتعاون.

- إن الارتقاء بالحرية الدينية وعلاقات التعاون وقيم التسامح من مجرّد الإمكان إلى درجة الالتزام الأخلاقي والإلزام القانوني أمر ضروري ترشحه القيم ويفرضه الزمن، وهو يقوم على الوعي بانتقال الإنسانية من عصور التمايز والعيش المنفصل إلى عصر التمازج والعيش المتّصل.

- إن التسامح في الرواية الإسلامية ينبني على مبدإ أخلاقي روحي عميق، وهو وجوب التخلُّق بأسماء الله الحسنى، التي تصلح أن يقتدي بها العبادُ، ويتمثَّلوها في حياتهم، كما ينبني في رواية العائلة الإبراهيمية على الوعي بالضعف الذاتي الملازم لماهية الإنسان، الذي يوقعه في الغلط والخطأ والخطيئة.

- إن التربية على التسامح ليست مجرّد مواد تدرس أو مضامين تلقّن، إنها مسار إنساني متكامل تلعب فيه شخصية المعلم القدوة دورا أساسيا. وبدون هذه الشخصية لن نتمكن من تنشئة الأجيال على سلوكات إيجابية متسامحة

- إن العامل التربوي على أهميته لا يغني عن البعد القانوني في تحقيق التسامح. فالحاجة ماسة بناء على أسس متينة من الحقوق والواجبات المتبادلة إلى نصوص قانونية ملزمة ترفع التسامح من مستوى الإمكان إلى مستوى الإلزام وتقوم الدول على ضمان حمياتها بالقانون والقضاء.

- إنه بعد عصور طويلة من الجدل والنقد المتبادل قد آن الأوان لمرحلة تاريخية جديدة بين أبناء العائلة الإبراهيمية يرتقون فيها بالتسامح من الاعتراف إلى معنى أسمى هو معنى التعارف والتعاون.

- إن التعارف ينشأ من الوعي بالمصير المشترك، فنحن جميعا مثلُ ركاب السفينة، تجمعنا وحدة المصير والمسار، فلا نجاة لبعضنا إلا بنجاة الجميع.

- إن واجبنا أن نحافظ على روح التسامح المفعم بالأمل والإيمان. فحتى أحلك الأزمات لا ينبغي أن تنسينا الجانب المضيء؛ حيث لم تزل غالبية الإنسانية -شرقا وغربا - تؤمن بإمكانية العيش المشترك.

 

ثالثا- التوصيات:

- تنظيم مؤتمرات وندوات وأوراش عمل دولية وإقليمية لبيان مقاصد ميثاق حلف الفضول الجديد ودعوة المؤسسات والشخصيات المؤثرة والأفراد إلى الانخراط فيه.

- إنشاء كرسي حلف الفضول الجديد بالتعاون مع إحدى الجامعات العالمية

- تخصيص جائزة تشرف عليها مؤسسة حلف الفضول الجديد للدراسات المتميزة في خدمة أهداف الحلف وقيمه

- تخصيص منح مالية لأفضل المشاريع الاجتماعية والثقافية التي تتوافق في رؤيتها وأهدافها مع ميثاق حلف الفضول الجديد

- تعميم تجربة قوافل السلام الأمريكية بما يتناسب مع كل بلد وبيئة ثقافية.

 والمشاركون في الملتقى السادس لـ"منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة" إذ يهنئون "المنتدى" وشركاءه على هذا الإنجاز التاريخي يتوجهون بجزيل الشكر وخالص الامتنان لدولة الإمارات العربية المتحدة على هذا الاحتضان وعلى المعهود منها من التكريم والإكرام ، ويعبرون عن أسمى مشاعر العرفان لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله وألبسه تاج الصحة والعافية، وإلى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة رئيس المجلس التنفيذي لإمارة أبو ظبي، وإلى أصحاب السمو حكام الإمارات؛ حفظهم الله.

كما يضرع المشاركون في هذا الملتقى إلى العلي القدير أن يمطر سحائب غفرانه ورحمته على رمز الأخوة الإنسانية والتسامح والتضامن والعطاء الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وأن يبقي صرح التسامح في هذا البلد شامخا ملهما للناس محوطا بنعمة الأمان والرخاء والسعادة.

والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.

لجنة البيان الختامي

دنيا ودين