بلدنا نيوز
دنيا ودين

فى الجلسة الثالثة بـ«منتدى تعزيز السلم» بأبوظبي: التسامح بين إطلاقية المبدأ ونسبية التنزيل

بلدنا نيوز

  كانت الجلسة الأولى في اليوم الثالث والأخير من أعمال الملتقى السنوي السادس لمنتدى تعزيز السلم، عقدت برئاسة الدكتورة بيسا اسماعيل أستاذة بكلية الدراسا الإسلامية – كوسوفو، وناقشت موضوع "التسامح بين إطلاقية المبدأ ونسبية التنزيل".

   تحدث في الجلسة الدكتور عبدالله السيد ولد أباه، عضو مجلس أمناء منتدى تعزيز السلم، فطرح تساؤلات عدة مرتبطة بإشكالات تعريف مصطلح التسامح، مستنكراً أن تكون إجراءات التعايش القانوني كافية لبناء مجتمعات متسامحة، ومشيراً إلى محاولات فلسفية لتضمين عنصرين مختلفين في هذا الإطار مرتبطين بالمستوى السياقي للتسامح، والعلاقة مع الذات المعتزة بنفسها، وصولاً إلى  تصور يدمج الذاتية في الغيرية، ملحاً، في إطار متوالية اختلاف الفلاسفة في تعريف التسامح، إلى حد التناقض، وإلغاء مبدأ الحرية نفسه، في ظل الإطارين السياسي والاقتصادي، في مقابل مفهوم العدالة التي هي يقينية مطلقة.

   وتوقف ولد أباه عند موقع الأخلاق في إطار القيم المطلقة، مشيراً إلى أن أدبيات منتدى تعزيز السلم، تكرس إطارها المعرفي والقيمي العام للمفاهيم الثلاثة: التعارف، التأويلية القيمية، الرحمة، مطالباً أن يخرج مفهوم التسامح من إطار الدوائر القانونية.

 

    أما الدكتور عارف النايض رئيس مجلس إدارة شركة "كلام" للبحوث والإعلام – ليبيا، فطالب بتأسيس دلالة التسامح على قاعدة مفاهيمية قوامها الرحمة، مشيراً إلى أن التسامح تعني السماحة، خلافاً لمعناها الحرفي المتداول المشير إلى الصبر على الآخر، مضيفاً: "من غير المنصف ترجمة التسامح واختزاله في معنى القبول".

وتابع: "في المعنى المطلق للتسامح حسبما استقر عليه الكثير من الفلاسفة، فهو يعود لله المولى، فهو وحده المطلق، لكن في علم الكلام هناك تأصيل للمطلق الإنساني المتعلق بالمشيئة الإلهية، فالله أقر للإنسان أن تكون له كرامة مطلقة".

 

   وتحدث القس جويل ريني أستاذ علم اللاهوت المسيحي – الولايات المتحدة، فعرض تجربة شخصية، تمحورت حول مشكلة الإدمان، عندما كان راهباً في فيرجينيا. وكانت الصورة العامة سوداوية، فالآباء والأمهات في حال عجز تام، ولم يكن أمامنا إلا التحرك مع أخواننا المسلمين واليهود للتصدي لهذه المشكلة على أساس من تعاليم الأديان الإبراهيمية. (بالمناسبة بيننا الإمام ماجد، الذي شاركنا هذه المحنة). وهذا ما يسر بث الأمل في روح الآباء والأمهات، واستنهض عزائمهم في التصدي للإدمان. وهو ما يجعلني على ثقة تامة؛ باننا سنتعاون مع أخواننا الذين ذكرتهم في تفعيل مبادئ ميثاق حلف الفضول.

وأشار ريني إلى أن التسامح يقتضي على الأكثرية الحفاظ على حقوق الأقليات، ويلزمنا بأن نرى الأفراد بشراً، دون تصنيفهم حسب معتقداتهم أو سوى ذلك من معايير التمييز، والاحتفاظ بعلاقات تسمح للآخرين دائماً ممارسة خصوصيتهم.

 

    من جهتها، قالت منى صديقي أستاذة الدراسات الإسلامية والأديان المقارنة في جامعة أدنبرة – المملكة المتحدة، إن المواطنة جزء رئيس من التسامح، فعلينا أن نعمل لتحقيقه من خلال الانفتاح المجتمعي والحراك الثقافي تحت سقف القانون، فبغض النظر عن كون التسامح فضيلة، تترفع عن الموبقات أو الدناءات، إلا أن الضابط الأساس هو المساواة المحمية بالقوانين. لذلك يتعين البحث في تفعيل قيم التسامح في إطار من التعاون المجتمعي التوافقي. مضيفة أن التسامح ليس علامة تجارية/دينية، وإنما يجب أن يكون سلوكاً يومياً، وفق ضوابط يلتقي حولها الجميع؛ لأن التسامح مع الشر يشكل كارثة مجتمعية، فالمطلوب قوننة التسامح بضوابط ميسرة، تاخذ بعين الاعتبار؛ حدوده ومداه وإمكانية تنزيله على الوعي الجمعي.  

  وخلصت صديقي إلى أن لغة التعاطف التي تعترف بالجميع هي الحل لسيادة التسامح، الذي يجب أن يكون متأصلاً في أعماقنا كي نصل إلى الممارسة الواقعية للكرامة الإنسانية، مشددة على العلاقة البينية بين حماية الدولة والحكومات للتسامح، وبين التزام الأفراد بقيم المواطنة الصالحة والإيجابية، مستشهدة بمقولة توماس مان: "التسامح يصبح جريمة حينما يتم تطبيقه على الشر".

بلدنا نيوز

دنيا ودين