بلدنا نيوز
تعرف على قرارات مجلس إدارة الأهليرئيس الوزراء يتفقد الأكاديمية الوطنية للتدريب ويتعرف على البرامج التدريبية لتأهيل الكوادر الشابة للقيادة”راية القابضة” تتلقى 24 عرضًا محليًا وأجنبيًا للاستحواذ على حصة أقلية في ”أمان هولدنج”اجتماع طارىء لمجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري لمواجهة ”صفقة القرندبي تستضيف فعاليات مؤتمر الاتحاد الدولي للمستشفيات 2021فيديو.. رد شيخ الأزهر أحمد الطيب كاملا على رئبس جامعة القاهرة محمد عثمان الخشترئيس الوزراء يصدر قراراً باختصاصات وزير الدولة للإعلامسيراميكا كليوباترا يعلن الموافقة على إعارة علي الملواني للنادي الأهليرسميا.. الأهلي يطلب استعارة علي الملواني من سيراميكا كليوباتراوزيرة الصحة: توفير سيارات اسعاف ذاتية التعقيم مجهزة لنقل الحالات المشتبه بإصاباتها بالفيروسات المعدية بـ 55 مليون جنيهعمرو موسى: مؤتمر الأزهر للتجديد نضال لحماية الفكر الإسلاميرئيس الوزراء يتابع تطبيق منظومة التأمين الصحى الشامل فى بورسعيد
فن وثقافة

إسراء هيبة تكتب: مدينة الألعاب

إسراء هيبة
إسراء هيبة

في مدينة الألعاب الكبيرة أحببته هو، دمية قطنية بائسة مثلي بذراع أطول من الآخر بشكل مبالغ فيه، أعتقد أنه فقد يده الأصلية في حادث مأساوي، وصاحبنا استبدلها له بأخري طويلة جدا لجذب الجمهور والسخرية منه، لزيادة الإيرادات اليومية، لا أعلم حقا ما الحكاية لكنه حزين ذو ابتسامة، باهتة وسعله عالية، من أثر حشوته الداخلية، التي مع القدم تثير الصدر، أنا أعلمها جيدا قد بدلت لي ثلاث مرات بعد معاناة مع الحساسية، كتفه الأيسر منخفض عن الأيمن يجلس بزاوية، وكأنه أحدب نوتردام ينظر إلي اللا شيء وتتساقط من عينه دموع قطنية، ذرفتها لسنين حتي بت أجمعها وأشربها في كاسات دافئة قبل النوم كحليب أمي التي لا أعرفها.

من بعيد أراقبه أحاول مواساته لكني أخشي الإقتراب، أعتقد أنه لا يراني من الأساس لا يسمح لأحد بالحديث معه، سوي الأرنب البني ذو الأذن الواحدة، الذي جاء معه في سلة قطع الغيار، أن يقول له كل ليلة، قبل النوم عمت مساءا، ليجيب وأنت أيها الرفيق، حاولت إستدراج الأرنب أكثر من مرة ليقص لي حكايته لكن سمعه ضعيف بسبب فقده لأذن دون الأخري، ويدعي الطرش نهائيا في كثير من الأحيان إذا تعلق الأمر بحكاية صاحبه.

الكل في الكواليس لا يعبأ به وحدي أنا أكون مشجعته البلهاء في فقراته مع صاحب الألعاب، وهو يحركه ويلف ذراعه حول وسطه مرتين حتي يضحك الجميع، عاصرا جسده من المنتصف، أراه بعد العرض يعاني من آلام فقرات الظهر ومن رتق كتفه الأيسر الواضح للجميع، أبتسم له وأومئ برأسي ينظر إلي البعيد ويغيب.

وأخرج أنا إلي المسرح، بطلة العرض الرئيىسية كل يوم إلا إن كان بي عطب ما، الوحيدة التي يتم إصلاحها بشكل دوري حتي تبهر الجميع.

منذ خمسة عشرة سنة جئت في صندوق أيضا مثله تماما، وزي فلاحي مزركش أقوم بدور الفتاة التائهه في المولد حتي تقطعت ملابسي وبهتت ألواني، حينها أمسك بي صانع الألعاب قائلا "دمية لا بأس بها يمكن تشكيلها من جديد"، زودني بحشوة إضافية في الصدر والأرداف، ألبسني قطع جلد محكمة ووضعني علي دائرة في جدار العرض للنيشان.

خمس سنوات أتلقى السهام وأتفاداها حتي بت أغمض عيني متوقعة مكان السهم القادم دون خوف أو تردد وفي ليلة مشئومة أصابني سهم من خارج العرض نهائيا أعتقد أنه كان بيد أحد الجماهير، عانيت أياما عديدة في إعاده تدويري هذه المره حيث كان الثقب موضع القلب تقريبا.

أبدلني صاحب الألعاب بحشوة جديدة وصدر وأرداف أكثر إكتناز وألبسني بدله ذات صدرية حمراء،وقطع قماش متلاصقه تخفي جزئي السفلي، مفتوحة من منبت الفخذ إلي القدم، ومن وقتها وأنا لا أفارق الخشبة، يتهاتف علي الجماهير والعرائس خلف الكواليس أيضا، يحاول كل منهم استرضائي وتقديم الهدايا والمنح المغرية، حشوة قطنية وعطر وأشياء أخري لكنني لا أحب غير تلك الريفية ذات المنديل والجلبيه الملونة، التي كانت في الصندوق الملبد بالغبار فلم أعيرهم اهتمام، لأني أعلم في حالة تحويلي إلي شكل أخر سوف يبعد عني الجميع، وتحتل أخري ذات أفخاذ أكبر الساحة وأعود أنا خلف الستار، وحده هو من سيعبأ بي حتي وإن تجاهلني في الظاهر لأنه مني ولا أعلم من أين يأتي هذا الشعور.

اليوم لمحته يبتسم لي، وأنا علي المسرح لم أصدق نفسي بت أرقص من قلبي، حتي مع توقف يد صاحب الألعاب عن تحريك الخيوط، لا أعرف ما الذي دفعه إلي البوح اليوم حتي لو بالابتسامة، لكني أعتقد أنه اليأس من الحياة لا محالة، حين النوم سمعت صوت نهنهة، ربت علي كتفه وضميته من الخلف، استدار لحضني ضمني بذراعه الطويلة بقوة شعرت حينها بأنني عروسة قطنية حقيقية ورحنا في نوم عميق.

في الصباح لم نرغب في الحديث مطلقا انكمش كل منا علي الأخر حتي ميعاد عرضه، قلت له أن يرفض الخروج إلي المسرح، أن يقول لصاحب الألعاب لا، نظر لي مبتسما ما من لعبة تستطيع الثورة علي صاحبها، جر أقدامه مع خيوط صانع الألعاب إلي المسرح الذي أخذ يتفنن في العبث بذراعه المرتوق وجسده المنهك ومع أولي ضحكات الجمهور، استللت السيف من المحارب، وجريت إلي الخشبة قاطعة يده الطويلة إلي نصفين، بدت منه بسمه رضا وعتاب، حينها أغلقت الستار علي صندوق خشبي قديم وأنا وهو بين قطع غيار العرائس...

إسراء هيبة مدينة الألعاب

فن وثقافة