بلدنا نيوز
عرب وعالم

رندا قسيس: نطالب بدستور يحفظ الحقوق ويضمن المساواة والعدالة والحرية للجميع

رندا قسيس رئيس منصة أستانا: الاتفاق الروسي التركي بخصوص شمال شرق سوريا لن تنفذ

رندا قسيس رئيس منصة أستانا
رندا قسيس رئيس منصة أستانا

في إصرار ودأب شديدين تظهر رندا قسيس رئيس منصة أستانا السياسية عبر المشهد السورى برؤية واضحة نحو جوهر الحل للأزمة السورية من خلال إطار دستورى عام وشامل بمشاركة الجميع ودون إقصاء لأى شخص أو تيار أو عرق إيمانا بتاريخية التعدد ومشروعيته ليكون جوهرا حاكما لدستور جديد يحفظ حقوق الجميع في المساواة والعدالة ويكفل الحرية ويحميها.. وترى أن الاتفاقات الثنائية كلها إلى زوال.. وأن الشعب السورى قادر على الخروح من أزمته بقراره وإرادته هو وحده بالتعاون والصبر والإصرار.. إلى نص الحوار:                                                   

 

مع بداية عمل اللجنة الدستورية.. ما تقييمك للمحتوى الذى سيتضمنه الدستور القادم لسوريا؟

قبل الكلام عن أى محتوى، علينا الحذر من هذه اللجنة والتساؤل هل هى فعلا قادرة على إحداث تغيير فى الدستور السورى مع العلم أن بشار الأسد وإعلام النظام والوفد الحكومى المشارك لم يكفوا على التأكيد أنهم لا يمثلون الحكومة السورية بل هم مدعوم منها، أى أنهم غير ملتزمة بقرارات هذه اللجنة. ومع هذا لم يعترض المبعوث الأممى غير بيدرسون على هذا التغيير ولم يحاول تصحيحه وكأنه مشارك فى هذه العملية وذلك لرغبته أن يضاف إلى سجله "نصر" واهم للاستفادة من هذه الإضافة لاحقًا عندما يتقاعد ليعمل فى القطاع الخاص.. أما الأمم المتحدة فهى عطشى لتحقيق أى سلام وحتى لو كان سلامًا مزيفاً خاصة بعد فشلها الذريع فى ملفات عدة.

بادرتِ عام ٢٠١٧ بإقامة اجتماعات مع عدد من الخبراء السوريين والدوليين لإنشاء لجنة دستورية ثم تطورت هذه المبادرة إلى مبادرة دولية.. لماذا اخترت هذا الطريق بحثا عن حل؟

طلبت عام ٢٠١٥ من الرئيس نزارباييف أن نجتمع فى أستانا كى تكون لنا كقوى سياسية معارضة منصة فى العاصمة الكازاخية وخرجنا بحزمة من القرارات بعد عدة اجتماعات وكان من ضمن هذه القرارات صياغة دستور جديد لسوريا. من هنا ارتأينا فى منصة أستانا أن نباشر عام ٢٠١٧ بدعوة خبراء سوريين وأجانب وبعض القوى السورية كى نبدأ بإنشاء لجنة دستورية سورية يمكنها تحريك الملف الراكد وخصوصًا مع تزامن فشل الأمم المتحدة ومبعوثها السابق ديمستورا فى جنيف ٤. فقد كان نؤمن بضرورة وجود بنود واضحة فى الدستور السورى يحفظ حق الجميع ومساواتهم من دون أى تمييز كما هو الحال فى الدستور السورى الحالى، وكان أيض حافزًا أساسيًا كى نبدأ بتطبيق أحد قرارات اجتماع أستانا وهو صياغة دستور حداثى مبنى على تاريخ سوريا وتنوعها.. فأخذنا بعين الاعتبار أن يكون مشروع مسوّدة دستور منصة أستانا واقعيًا يحترم اختلاف الأقوام العديدة فى سوريا، فنجد أن البند الثانى للأحكام العامة فى مسودة أستانا يؤكد أن سوريا هى وطن مشترك وغير قابل للتجزئة لجميع السوريين مع الاعتراف بحق المناطق ذات الحكم الذاتى التى تتمتع بتنظيم مؤسساتها. أما الدولة فهى تتمتع بسلطة قضائية فى مسائل العلاقات الدولية وقوانين التجنيس والهجرة وإقامة العدل والمالية والدفاع.. إلخ. كما أن البند السابع يفرض نشر التعاليم وعدم الرجوع إلى الأحكام التى تنطوى على عقوبات تقيد الحقوق الفردية والضمانة القانونية ومسئولية السلطات العامة وحظر أى عمل تعسفى من جانبهم. كما يحظر التمييز على أساس مكان الولادة أو العرق أو الجنس أو الدين أو الرأى أو أى حالة أو طرف شخصى أو اجتماعى آخر كما يحق للسوريين البالغين من دون استثناء أن يختاروا الحالة الشخصية التى يخضعون لها. كما يحق لأى سورى إن كان داخل أو خارج سوريا الترشح لأى منصب، كما نجد فصلاً يوضح العلاقات بين الحكومة والبرلمان وصلاحيات الاثنين على أساس نظام مختلط.

أين هذه المبادئ الدستورية الآن؟ ولماذا لم يتم الاستفادة منها؟

كنا حاضرين بعدد جيد ضمن وفد منصة أستانا فى سوتشى وكنت من أعضاء رئاسة مؤتمر سوتشى وطالبنا بشكل واضح آنذاك، كما أنى أكدت خلال كلمتى التى ألقيتها هناك بضرورة إنشاء لجنة دستورية، وقد نجحنا فى ذلك إلا أنه للأسف ومع وضع يد الأمم المتحدة عليها تحولت هذه المبادرة وكأن هدفها فقط تضييع الوقت وتمييع الرؤية التى تهدف إلى إصلاح حقيقى فى سوريا كى تصبح وكأنها تخدم رؤية النظام السورى الذى يرفض بشدة أى عملية تغيير تدريجية.. بهذه الحالة الأفضل هو التفكير بمبادرات جديدة تكون نتيجتها عملية تغيير حقيقية.

كيف يتم العمل على كتابة دستور جديد.. رغم أن الوضع القائم ليس فيه أى جديد من حيث حالة الحرب التى لم ولن تنتهى بعد؟ ألم يكن من الأفضل حل الحالة القائمة قبل كتابة دستور؟

لا أعتقد أن النظام السورى سيقبل بأى دستور جديد ناتج عن هذه اللجنة، هذا إذا استطاع أعضاء هذه اللجنة الاتفاق على بعض النقاط وهو أمر صعب المنال. وكما هو واضح من تصريحات بعض المسئولين فى الحكومة السورية ومن إعلام النظام أن الوفد الموجود فى جنيف لا يمثلهم بل هو فقط مدعوم منهم مما يسهل عملية التنصل لاحقا. وفى أحسن الأحوال سيقوم النظام السورى بتغيير عدة بنود غير ضارة به.. أما بالنسبة إلى الوضع الميدانى فلا أعتقد باستقرار منطقة شمال شرق سوريا بل سنشهد حالة تصعيد وتخفيض مستمرة لوقت غير محدد.

فى ذات السياق.. ما وضع الكرد فى سوريا من هذا الدستور فى ظل مشكلتهم القائمة وبل المتفاقمة؟

 لا أعتقد أن هذه اللجنة تستطيع تغيير أى شىء على أرض الواقع فإن الكرد لم يخسروا شيئا من عدم حضورهم هذه الاجتماعات. لكن علينا أن نعى خطورة ما يحصل فى شمال شرق سوريا وخسارة نموذج علمانى ذى إدارة ذاتية فى منطقة سورية. فنموذج الإدارة الذاتية وتنوعها فى شمال شرق سوريا هو بمثابة حجر الأساس لبناء دولة تحترم التنوع ويشارك أفرادها من جميع مكونات إدارة الحكم. علينا أن نعلم أنه لا حل فى سوريا من دون حضور ومساهمة جميع مكوناتها.

حالة الحرب فى شمال سوريا.. بعد الاتفاق الروسى التركى بخصوص شمال شرق سوريا، وبعد الاتفاق بين الكرد والنظام بوساطة روسية.. هل تجدين أن الأزمة الدائرة فى شمال سوريا قد انتهت؟

بالطبع لا لأن الاتفاقات لن تنفذ، فهناك مصالح مختلفة ومتصارعة أيضا بين جميع الأطراف وفى ذات الوقت ليس من مصلحة أى طرف الإعلان عن دوره كاملا أو واضح فى الوقت الراهن.. أما فيما يخص حصريا الاتفاق التركي-الروسى فأحيانا نحتاج فقط إلى قراءة التاريخ وعلاقة تركيا منذ عهدها العثمانى بروسيا منذ عهدها التسارى (القيصرى) كى نستنتج أن هذا التحالف ليس تحالفًا طويل المدى.

فى ظل  الأحداث المتوترة بل والمتصاعدة وشلل الأمم المتحدة فى ايجاد حل سياسى حقيقى فى سوريا.. من تجربتك ووجهة نظرك كيف يمكن الخروج من المأزق؟

أعلم أن الاستمرار والمثابرة على إنشاء المبادرات ستكلل بالنجاح يوما وحتما وإحداث تغيير فى سوريا حتى ولو تحقق هذا الأمر بعد فترة زمنية.. فالكثير من الدول التى شهدت حروبًا وإصرارًا من أنظمتها على البقاء فى مقاعدها من دون تقديم أية تنازلات كلها انتهت ولو بعد فترة زمنية طويلة. كما أن لدىّ القناعة بأن مبادرة ما ستنجح بشرط أن نستمر بخلق مثل هذه المبادرات وتزكية المبادرات والحلول  التى تهدف إلى وضع حجر أساس التغيير فى سوريا.

رندا قسيس منصة أستانا سوريا تركيا

عرب وعالم