بلدنا نيوز
مقالات الرأي

ماجديتش يكتب: الرحلة (3)..في المرآة

ماجد موريس ماجديتش
ماجد موريس ماجديتش

مللت الكتابة مثلما مللت الحديث بقدر ما مللت السكوت.

تتركك الدنيا دمية منهكة وتستسلم لتقلباتها فتألفها فيستلمك الله في ركعة تنزل فيها دموعك ويرفع رأسك.

يتسلل إلي روحك شعور بالصدمة ثم الغضب ثم الصدمة ثم الغضب ثم الرضي ثم السكينة ثم ... الغضب.

يصل غضبك إلي ذروته فيخرج في صورة سلام بل استسلام.

حين تبكي بابتسامة وتصرخ بضحكة وتغضب بهدوء .. تلك هي أصعب المراحل وأطولها.

حين تعتادك الفرحة الحزينة .. تعتاد الحزن الهادئ.

حدثونا منذ أعوام عن مرحلة نألف فيها طعم القهوة ومرها ... ولم يحدثوننا عن مرحلة تأتي بقهوتها ومرها وضعفها وعنفها وغضبها الهادئ في فنجان واحد.

سلاما على كل صفعة وكل دفعة وكل صاحب وكل حبيب .. كل من مروا بخفة علي أوتار حياتنا فلم يزعجوننا بمرورهم بل تركونا لحنا يغنيه من سيأتي بعدهم .. سلاما علي ظروف تركتنا جثث حية تبتسم بحب الاستسلام قبل حب الحياة … ثم في ليلة وضحاها يدخل الأمل إلي قلبك حين تدرك أن العمر لحظة حتما ستمر كما مرت علي الذين قبلك فكن ذكيا مرة في حزنك وضع له حدا، ولتنظر إلي شعرك الأبيض الذي يغازل خصلات شعرك مذكرا إياك بأنك لم تعد ذات الشخص عديم المسؤولية.

لتكسر مرآتك التي صورتك ضعيفا مرة وهزيلا مرات أخري، ولترفض أن تقبع رقما في سجل المولودين ورقما آخرا في سجل الراحلين، وليأبي كبرياءك أن يدونوك رقما في سجل المفقودين.

ماذا تفعل وأنت محكوم عليك بالحياة ؟ تلك الحياة التي تشبه صخرة سيزيف، فلا تكن مثل سيزيف أبديا فأنت محظوظ أن جسدك لا يبدو أبديا. انطلق فما عاد ينفع أن تبكي علي قارعة الطريق وحدك، فلن يحملك أحدا علي الأعناق كي تهدأ.

أدركت فجأة أن ذلك الحديث الداخلي أمام المرآة كان محاولة للهروب من ظهور الشعر الأبيض ومحاولة بائسة لتفسير السلام المزيف.

يوم أن تدرك أنك في كامل سلامك الداخلي تأكد إن كان سلاما أم غضبا أم مرحلة "قشطة صباح الفل".

الرحلة ماجد موريس ماجديتش

مقالات الرأي