بلدنا نيوز
عرب وعالم

دلال محمود: الفكر الإرهابي اللإخوان المسلمين وحزب النضهة الطاجيكي يقوم على أسس واحدة

بلدنا نيوز

ألقت الدكتورة دلال محمود مدرس العلوم السياسية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة القاهرة عرضا لورقة بحثية بعنوان "قراءات في كتابات قادة التنظيمات الإرهابية: مصطفى حامد نموذجا".

وجاء ذلك خلال المؤتمر الثاني بعنوان "مصر وطاجيكستان في مواجهة الإرهاب: تاريخية العلاقة بين الإخوان والنهضة الطاجيكي" الذي عقد اليوم السبت بمقر المجلس المصري للشئون الخارجية.

وشارك في المؤتمر عدد من المتخصصين في الإرهاب، وشهد حضورا كبيرا من جانب الدبلوماسيين والصحفيين، بالإضافة إلى المهتمين بمعرفة ظاهرة الإرهاب.

ويذكر أن المؤتمر الأول عقد في أغسطس 2018  بمشاركة واسعة من الباحثين والمتخصصين.

وجاءت الورقة البحثية كالتالي:

"تتعدد التنظيمات الإرهابية التي تستخدم الدين الإسلامي منطلقا فكريا وهدفا لحركتها النشطة في الوقت الراهن وتختلف مسمياتها من مكان لمكان، يتركز بعضها في دول معينة ويتمدد بعضها عبر حدود الدول، وإذا كانت أغلب هذه التنظيمات تعتمد "السلفية الجهادية" بمنطلقاتها الفكرية كمرجعية لها نابعة من فكر جماعة الإخوان، فإن هذا لا ينفي وجود أشخاص يقودوا فكر كل تنظيم ويتحدثون باسمه وكأنهم فكره الحاضر وبوصلة حركته. وحينما يمتزج الفكر بالحركة لدى أحد أعضاء التنظيم تزداد أهميته كقيادة وكادر مهم للتنظيم، ويصبح فهم فكره مدخلا مهما لمواجهة التنظيم الإرهابي أيا كان اسمه.

وفي هذه الورقة يتم إلقاء الضوء على مفكر إرهابي له خصوصية الجمع بين أكثر من تنظيم، وهو تجسيد لاشتباك هذه التنظيمات وتوحد فكرهم واختلاف ظاهري في ممارساتهم، وهو مصطفى حامد الملقب ب"أبو الوليد المصري"، وقبل البدء في توضيح أفكاره وارتباطها بالتفاعلات السياسية في المنطقة، تجدر الإشارة إلى أسباب اختياره كنموذج للتعرف على فكر التنظيمات الإرهابية المعاصرة.

لماذا أبو الوليد المصري؟

1. خبرة ثرية في عضوية التنظيمات الإرهابية: بداية من الإخوان المسلمين في طفولته وشبابه منذ السادسة من عمره، ثم انضم لجماعة حقاني في أفغانستان عام 1979 حيث تعرف على القائد الميداني مولوي جلال الدين حقاني، وعمل معه حتى عام 1992م، عمل كاتبا أساسيا في مجلة "منبع الجهاد" التي أسسها جلال الدين حقاني في بيشاور عام 1991. وفي 1980 ربطته صداقة مع الزعيم عبد الرسول سياف، انتهت بخلاف شديد حول نهج سياف في قيادة جماعته المسلحة. ثم القاعدة حينما التقى بأسامة بن لادن في بدايات عام 1988م، ربطتهما صداقة قوية ظلت مستمرة حتى مقتل زعيم القاعدة في 2011، لكنه لم يكن على وفاق مع خليفته أيمن الظواهري، الذي تعرف عليه في مدينة بيشاور الباكستانية بالقرب من الحدود الأفغانية عام 1986. ولم تمنعه صداقته لابن لادن من مبايعة زعيم حركة طالبان الملا محمد عمر، في مدينة قندهار، كأول من بايعه من العرب أميرا للمؤمنين في أواخر عام 1997.

2. تنوع الخبرة العملية واختلافها التام عن الدراسة: فقد تخرج عام 1969 في جامعة الإسكندرية (كلية الهندسة قسم الهندسة الميكانيكية)، لكنه عمل في الصحافة خلال فترة السبعينات في أبو ظبي، وفي التسعينيات عمل مراسلا لقطر في أفغانستان، ولم تمنعه وظيفته الإعلامية من القيام بدوره داخل التنظيمات الإرهابية التي انتمى إليها.

3. الجمع بين الفكر والحركة: قدم أبو الوليد المصري أفكارا متناثرة في أعماله الكتابية المختلفة (كتب ومقالات وأشعار) ويقدم نفسه ككاتب وربما مؤرخ للقاعدة (كما يعرف عنه) ولكنه في الواقع يؤرخ لمرحلة زمنية عاصرها تشترك فيها القاعدة وطالبان وحزب النهضة التاجيكي وغيرها من الجماعات الإرهابية المحلية في منطقة أسيا الوسطى. لكن هذه الكتابات لا تعني أنه لم يشارك في حركة التنظيمات المختلفة فقد شارك بالإعداد والتدريب للإرهابيين (او الجهاديين كما يذكرهم في كتاباته) في أفغانستان والشيشان وتاجيكستان، وشارك بنفسه في أفغانستان في السبعينيات ضد الاتحاد السوفيتي السابق، وانضم لحزب النهضة الطاجيكي في عملياته ضد النظام الحاكم الذي اعتبروه متآمرا لصالح السوفييت في مرحلة تاريخية سابقة.

4. ما زال يقدم أبو الوليد المصري أفكارا يبث من خلالها السموم والتحريض والفتن وبالتالي فإن مناقشة كتاباته التي تعكس هذه الأفكار يعد أمرا هاما فتأثيره ما زال موجود، ورغم أن كتاباته قاصرة على موقعه الذي ينطلق من إيران، بالإضافة لكتاباته في مجلة "الصمود" الأفغانية التابعة لحركة "القاعدة" بانتظام، فإنه هذا لا يعني عدم انتشارها حيث انه يكتب آرائه وبالأدق توجهاته حول القضايا الراهنة والأوضاع الأمنية للمنطقة العربية، ولا تخلُ هذه التوجهات من تحريض واتهامات خطيرة ضد الأنظمة والقيادات.

5. رغم هذه الخبرة الفكرية والحركية المعروفة، فإن هناك بعض الغموض يحيط بشخصية أبو الوليد المصري، يزيده بأفعاله غير المتوقعة في كثير من الأحيان، فهو ينكر انتمائه لأي تنظيم ويعتبر نفسه مفكرا عاما وصديق لعدد من القيادات الإرهابية، مواقفه بها بعض التناقض فارتباطه بالقاعدة لدرجة اعتباره مؤرخها وصهره القيادي بها "سيف العدل" والمرشح بقوة لأن يخلف أيمن الظواهري، لا يمكن فهمه في ظل اتهامه للقاعدة بالجهل أو بالتآمر على المشروع الإسلامي في أفغانستان، بل ورغبته في محاكمة قيادات القاعدة امام محكمة شرعية تنظمها الإمارة الإسلامية (طالبان). وعلى مستوى آخر من التناقض عودته لإيران عام 2016 بعد تسلله خارج مصر وإقامته الدائمة فيها حاليا، رغم انه كان بها لمدة عشر سنوات تحت الإقامة الجبرية (2001-2011)، ورغم حبس ابنه الأكبر بها لاتهامه بالتجسس لصالح إسرائيل وتهريبه لآثار أفغانية عبر إيران، وما يقدمه من تفسير حول مساحة الحرية الموجودة في إيران لكتاباته وحركته، تثير المزيد من الغموض ولا تفسر تناقض أفعاله، وتجعل تفسيرا آخر يظهر وهو توافقه التام مع إيران واستضافته وغيره من قيادات القاعدة على أراضيها لمدة 10 سنوات، مع بداية أحداث "الربيع العربي" في عام 2011م عاد مصطفي حامد مع محمد الاسلامبولي (شقيق خالد الاسلامبولي، قاتل الرئيس أنور السادات) وسيف العدل من إيران الى مصر ليكون له دورا في مصر إذا ما تمكن الإخوان المسلمين من الحكم واستمروا فيه!.

إن "أبا الوليد المصري" نموذجا لقادة الفكر الإرهابي الذين يندسون في عقول الشباب ويقدمون أفكارا ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب، يحركون الفكر ويمارسون غسيل العقول للمجندين حديثا في هذه التنظيمات، هو وامثاله ليسوا اقل خطورة من حاملي السلاح وممارسي العنف والتدمير من الإرهابيين، وربما كشف فكره والتمعن في قراءة أفكاره يكون خطوة أولية للحد من تأثير هذه الأفكار.

 

الفكرة المحورية لأبو الوليد المصري:

قدم أبو الوليد المصري حوالي 15 كتاب خلال الفترة من 2006 إلى 2015. لا تسعى هذه الورقة إلى سرد الأفكار الواردة في كتاباته، لكن بمراجعة هذه الكتابات والتي يغلب عليها الطابع الروائي وأسلوب الحكايات، خلصت الدراسة إلى أن هناك فكرة واحدة محورية تسيطر على كتابات أبي الوليد المصري وهي فكرة "الدولة المركزية"، بمعنى "دولة إسلامية مركزية"، دولة تُحكم باسم المسلمين الجهاديين وتنفذ فكرهم الذي يقوم على أن يكون الدين هو شرعية الحكم، وهو يوظف مختلف عدد من الأفكار الفرعية لتحقيق هذه الفكرة المحورية، وهذا يفسر انتقال ولائه لعدد من التنظيمات، فقد تشبع بفكر الإخوان في مصر أثناء النشأة والشباب واقتنع تماما به، لكنه لم يجد المساحة السياسية لتطبيقه في مصر، ولذلك انتقل في أولى حركاته إلى أفغانستان وشارك في "الجهاد" ضد القوات السوفييتية في ذلك الوقت؛ لأنه وجد الساحة منفتحة في أفغانستان لتطبيق أفكار الإخوان المسلمين، وانضمامه لجماعة حقاني لأنه ظن أنها يمكن ممارسة الحكم، ثم اقتناعه بطالبان التي يمكنها أن تنفذ هذا الحكم الإسلامي على أرض أفغانستان.

ومع الحضور القوي للقاعدة في أفغانستان –حتى لو باستضافة طالبان لها – اتجه بالدعم الفكري والحركي للقاعدة لأنها نشأت كجماعة عابرة للحدود وليست مثل طالبان التي تعد بالأساس جماعة محلية، ولذلك ارتبط بالقاعدة وساعدها على تدريب جماعات في دول الجوار؛ لأن القاعدة كما اعتقد أبو الوليد يمكنها توسيع مساحة الحكم، وكان سبب اختلافه فكريا مع ابن لادن والذي عبر عنه في كتاباته بانه نصح ابن لادن بحل تنظيم القاعدة لكي لا يقتصر على أعداد معينة وأماكن معينة، وعليه أن يحوله إلى العالمية ويعتبر نفسه قائدا للمسلمين جميعا وليس قائدا لتنظيم ينتمي إليه بعض المسلمين، وتزامنت هذه النصيحة مع النجاحات التي حققها تنظيم القاعدة في ضرباته المتتالية للولايات المتحدة (سفارة الولايات المتحدة في نيروبي، مهاجمة المدمرة الأمريكية اس اس كوول، ثم مهاجمة برجي التجارة في منهاتن).

وفي أواخر التسعينيات من القرن الماضي أدرك أبو الوليد المصري أن تنظيم القاعدة يمارس عملياته للتأثير على الولايات المتحدة ويوجه ضربات متفرقة ولا يسعى على الأقل في هذه المرحلة لتحقيق دولة إسلامية مركزية ولا يستهدف "عالمية الحكم الإسلامي"، ولذلك أعلن ولائه ومبايعته للملا عمر عام 1997 كأمير للمؤمنين وأن أفغانستان هي الإمارة الإسلامية التي يمكنها أن تكون النواة لهذا المشروع "دولة إسلامية مركزية".

ومع تراجع تنظيم القاعدة وانحسار نفوذه بعد المطاردة الأمريكية لقياداته حتى نجحت في قتل ابن لادن عام 2011، أدرك أبو الوليد المصري أن القاعدة أضر بالفكرة المحورية لأن الولايات المتحدة تذرعت به للتدخل في أفغانستان وإضعاف طالبان، وبلغ حنقه على القاعدة اتهامه لها بخيانة المشروع الإسلامي وخيانة طالبان بالاتفاق مع الولايات المتحدة الأمريكية. وبنفس المنطق يتهم تنظيم داعش بأنه يضعف المشروع الإسلامي ويتسبب في تشتيت الجهود الجهادية لإقامة "دولة إسلامية مركزية" في أفغانستان، فهي المؤهلة لذلك وطالبان يمكنها ان تكون الحاكم باسم الدين فيها، بعد ان تحررها من الوجود الأمريكي والنظام الحالي، وتنطلق منها لتفعيل المشروع العالمي للحكم الإسلامي.

ولذلك يوجه كتاباته في الوقت الراهن لمهاجمة القاعدة وداعش ويؤكد ضرورة خضوع قياداتهما لمحكمة شرعية تنظمها حركة طالبان بعد أن تنهي معركة التحرير لأفغانستان.

 

الترابط بين أفكار أبي الوليد المصري والمرجعية الفكرية للإخوان:

إن الفكر السلفي الجهادي الذي يشكل المرجعية الفكرية لجماعة الإخوان المسلمين ولحزب النهضة التاجيكي يقوم على أسس أربعة: الحاكمية والخلافة والجهاد وعالمية الرؤية. أليست هذه افكار أبي الوليد المصري؟

1. هو يتحدث عن الحكم الإسلامي المركزي باعتباره واحدا ولا يوجد له بدائل أو تطبيقات مختلفة، وحينما أدرك اختلاف القاعدة مع تصوره لتطبيق هذا الحكم بايع طالبان التي تمتلك الفرصة لتنفيذ هذا الحكم على أرض أفغانستان.

2. إن مركزية الحكم الإسلامي ومبايعته لأمير المؤمنين "ملا عمر" طالبان، ليست إلا تأكيدا لفكرة الخلافة ومركزية دور الخليفة.

3. السلاح واستخدام العنف والتدريب عليه والمواجهات العسكرية وامتلاك الجهاديين لقوة عسكرية مركزية هي تفاصيل لممارسة "الجهاد" أحد ركائز فكر الإخوان.

4. حكم إسلامي مركزي بفروع وانتشار عالمي، هو انعكاس دقيق لمبدأ عالمية الرؤية للعالم (دار الحق ودار الباطل)، فحينما دعا ابن لادن لحل تنظيم القاعدة انطلق من قناعة أن كل المسلمين يندرجون في المشروع تحت قيادة ابن لادن في مواجهة العالم كله.

 

 

فشل مصطفي حامد في عملية "مشروع حزب النهضة التاجيكي"

لقد وجد أبو الوليد المصري الفرصة متاحة لتنفيذ المشروع الإسلامي لإقامة حكم إسلامي مركزي وتطبيقه في تاجيكستان، وقد أكد هذه الرؤية في كتابه الذي أسماه "مشروع تاجيكستان". والمشروع يبدأ بتلاقي المصالح بين حزب النهضة التاجيكي والقاعدة، الأول يريد من القاعدة مساعدته في الوصول للحكم ويعمل ضد حكومته، بينما القاعدة يريد تشكيل ظهير له في تاجيكستان، فيقول أبو الوليد:

" أردنا أن يبدأ إخواننا الطاجيك من حيث انتهى المجاهدون الأفغان، أي بتشكيل قوة مركزية عالية التدريب والتجهيز. إنه الأمل الذي ظل يراودنا في أفغانستان منذ عام 1986م ... كون القوة مركزية، يعنى أنها تابعة مباشرة للقيادة العليا للجهاد، تتحرك بأمرها في مختلف مسارح العمليات. ... ركزنا في أحاديثنا مع قيادات حزب النهضة على موضوع القوة المركزية، بل جعلناها محور مجهودنا معهم، أي أن تدريب تلك القوة وتجهيزها سيكون من واجبنا. كما أننا سوف نرافق تلك القوة إلى داخل طاجيكستان لتوجيه عملهم في بداية الأمر، ثم نتركهم بعد استمرار طريقة العمل والهيكل القيادي.

وبشكل ما فإن مشروع طاجيكستان (بقيادة حزب النهضة الطاجيكية) هو الذي حافظ على معسكرات "القاعدة" في أفغانستان، فوجدت "القاعدة" مرتكزا لها في أفغانستان عندما عادت إلى أفغانستان مرة أخرى عام 1996".

وفي كتابه يؤكد أبو الوليد انخراطه الكامل وتبنيه لمشروع تأسيس حكم اسلامي يمثله حزب النهضة في تاجيكستان، وكان له أكثر من دور:

1. اشترك من بدايات الفكرة وتواصل مع "حق نظر" و"عبد الله نوري" لمناقشة احتياجاتهم التي ظنوا انها تقتصر على السلاح (صواريخ ستينجر) التي اعتمد عليها الإرهابيون في أفغانستان في السبعينيات، لكنه أقنعهم بأن الأمر لا يقتصر على هذه الصواريخ.

"...في خريف 1992 وصل إلى بيشاور "حق نظر" أحد أعضاء مجلس شورى حزب النهضة الطاجيكية، وهو (حزب النهضة الطاجيكية) حزب إخواني دولي ..... كان ما يريده "حق نظر" وحزب النهضة الطاجيكية هو السلاح!!... لم يكن لدي حزب النهضة فكرة عن نوع السلاح المطلوب للمقاومة، في لقاءه الأول معنا طلب منا "حق نظر" صواريخ ستنجر!! فقد فهموا من الإعلام الدولي أن "ستنجر" كان الأسطورة التي حققت النصر للأفغان، فلا بد إذن من هذه الصواريخ حتى ينتصروا.

شرحنا له طويلا قصة ذلك الصاروخ. وتحدثنا معه عن الاحتياجات الفعلية لهم. مع وعد بأننا سنسعى معهم لتوفيرها وإيصالها لهم. والأهم من كل ذلك هو التدريب عليها بشكل جيد، والقتال بقوة عالية التدريب والانضباط....".

 

2. اقناع قيادات القاعدة بالمشروع ليوفروا لحزب النهضة التاجيكي أكبر قدر ممكن من السلاح المتبقي مع القاعدة، وتولي كوادر القاعدة تدريب أعضاء ومبعوثي حزب النهضة التاجيكي الذين يأملون في توليهم مهمة الوصول للحكم، بل وضمهم في معسكرات القاعدة "معسكر الفاروق" و"جهاد وال" بل وتخصيص معسكر "خوست" لهم وتسميتهم أبناء خوست، أو معسكر التاجيك.

".. ناقشت مطولا كل من "أبو عبيدة" و"أبو حفص" حول ما أسميته "مشروع طاجيكستان" وطلبت منهم عدم بيع ما تبقى لديهم من أسلحة وذخائر وتوجيهها إلى ذلك المشروع... كانوا في "القاعدة" بصدد تصفية جميع معسكراتهم..... نقل الأسلحة والذخائر من خوست إلى طاجيكستان. لقد صارت قضية الجهاد في طاجيكستان قاسما مشتركا أجمع عليه المتصارعون، ولم يجرؤ أحد على معارضته".

3. اقناع الجهاديين المصريين الموجودة في افغانستان بتولي تدريب عناصر التاجيك الذين ارسلهم حزب النهضة.

"شباب جماعة الجهاد المصرية عارضوا في البداية "مشروع طاجيكستان" ولم يستجب أيا منهم للمشروع، ولكن بعد الفترة انضم الينا الملاكم الشرقاوي "أبو دجانة" الذي ساهم في تدريب الكوادر الطاجيكية ثم عبر معهم نهر جيحون وقاتل معهم ضد القوات الحكومية".

4. تولي مهمة التجنيد العقلي لأعضاء حزب النهضة فقد تولى تعليمهم منهج القاعدة ليكملوا مسيرته في تاجيكستان.

"وقد أقنعت مدربي "القاعدة" على تعليم الشباب الإسلام وأحكام الشريعة طبقا للمذهب الحنفي. الدفعة الأولى من الشباب الذين أرسلهم حزب النهضة إلى معسكرنا "الفاروق" كانت في حدود 200 شابا ومع توالى المشاكل لم نتمكن سوى من تدريب ثمانين عنصرا فقط. وذهبنا معهم إلى مدينة طالقان في محافظة تخار شمال أفغانستان تمهيدا لعبور نهر جيحون من طرف محافظة بدخشان الأفغانية وصولا إلى محافظة بدخشان الطاجيكية".

5. الاشراف على التنفيذ للمشروع بالذهاب مباشرة لتاجيكستان بعد ان تم تهريب ونقل السلاح والمعدات لهناك.

"طالبنا حزب النهضة إمدادنا بعناصر قيادية لتأهيلهم في دورات خاصة لقيادة القوة الجديدة، وكان موعدنا أن تكون القوة جاهزة وأن يشارك في القتال الفعلي في صيف 1994م. كان تسليح القوة متاحا من بقايا أسلحة "القاعدة" في أفغانستان. وكان أسامة بن لادن قد وافق على إعطائهم ذلك المخزون، كما وافق بعد ذلك أن يشارك مدربو "معسكر جهاد وال" في تدريب الشباب الطاجيك، وكانوا قد بدأوا في ذلك حتى قبل أن تصلهم الموافقة من السودان".

وبعد انتهاء هذا المشروع لم ينقطع التواصل بين حزب النهضة والقاعدة فيقول أبو الوليد: "استمر حزب النهضة في إرسال متدربين متفرقين لتعليم المهارات القتالية وبدأ اهتمامهم يتزايد بفقرة واحدة من برنامج تدريبنا السابق وهي فقرة تدريبات "حرب المدن". وهي فقرة شيقة وجذابة جدا للشباب وكان يشرف عليها مدرب إيراني غاية الكفاءة والقسوة يدعى "صلاح الدين". وكان الوحيد من بين المدربين الذي انتزع لنفسه الحق في استخدام قبضات يديه وركلات رجليه في إقناع تلامذته بأن يفهموا ويتقنوا العمل.

طبعا نحن لم نتحرك خطوة واحدة في قضية طاجيكستان إلا باتفاق مسبق مع حزب النهضة، وهو عضو في المنظومة الدولية الإخوانية. "معسكر الفاروق" ظل يدرب مجموعات صغيرة من الطاجيك يرسلها زعماء حزب النهضة وكذلك بدأ "محمد طاهر" قبل اعلان جماعته يرسل متدربين من جماعته الأوزبكية.

ومنذ ذلك الحين لم يتوقف حزب النهضة الاخواني على التواصل مع القاعدة، ففي 31 ديسمبر 2001م نشرت جريدة " نيويورك تايمز" الأمريكية خبرا تحت عنوان "تم تحذير الأمة: دبلوماسية القاعدة" مستدلا فيها بدلائل قاطعة على علاقات حزب النهضة الإسلامي الإرهابي المتطرف مع كل من جماعة "الاخوان المسلمين"، "القاعدة"، "السلفية الجهادية"، "طالبان"، "حركة أوزباكستان الإسلامية" ودوائر استخباراتية لدول أجنبية أخرى.

الترابط بين فكر أبي الوليد المصري والواقع السياسي:

يقدم أبو الوليد المصري نموذجا لمفكر مقيد بالارتباطات السياسية يكتب وفقا لهذه الارتباطات، وهناك عدة مؤشرات على ذلك، أهمها:

1. لا يوجد وطن لأبي الوليد المصري، حينما وجد رؤيته قابلة للتنفيذ في أفغانستان ذهب إليها وظل بها فترة، وحينما وجد تاجيكستان فرصة سانحة لتنفيذ فكره من خلال حزب النهضة ذهب ليدرب وينفذ المشروع، وانتقل لإيران مع غيره من قيادات القاعدة في حمايتها وليس سجينا، وعاد لمصر ليقوم بدور حمدا لله إنه لم يكتمل، ليذهب إلى قطر ومنها ليستقر في إيران ليقول عنها "إنه يكتب بمقدار الخير الذي يعطونه إياه". وأغلب الظن أن هذا المقر هو الملاذ الآمن له حاليا، وإذا افترضنا زوال نظام الملالي من إيران أو إذا حسم الحكم في أفغانستان لطالبان سينتقل أبو الوليد إلى أفغانستان.

2. الترابط مع الشيعة ورفض المذهبية: إيران دولة ذات علاقات خاصة بالتنظيمات الإرهابية، يثبتها تجنب هذه التنظيمات، خاصة "القاعدة"، شن أي عملية ضد مصالح إيرانية في الداخل أو الخارج. فالنظام الإيراني فتح أبوابه لقيادات التنظيم رغم الهوة العقائدية والفكرية الشاسعة بين الطرفين. وقدر عدد من تؤويهم إيران من قيادات التنظيم بنحو 500، كما تحولت إيران إلى الملاذ الآمن لقيادات "القاعدة" بعد الهجوم الأميركي على أفغانستان في أعقاب أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001، مثل: سيف العدل صهر ابو الوليد المصري ومسئول الأمن في تنظيم القاعدة والمرشح الحالي لخلافة الظواهري، وسعد بن لادن الابن الثالث لأسامة بن لادن، محفوظ ولد الوالد والملقب بـ"أبو حفص الموريتاني" وكان أول مسؤول شرعي لتنظيم "القاعدة"، ومصطفى حامد، الملقب بـ"أبو الوليد المصري" منظّر الأفغان العرب وأحد المقربين من بن لادن. ولم يكتفي تنظيم القاعدة بتجنب استهداف إيران أو مصالحها، بل ضغط على الجماعات المتطرفة الأخرى لتحذو حذوها.

3. المصالح المتبادلة: إن هناك مصالح متبادلة فإيران تحتوي أبي الوليد المصري وتوفر له نافذة لبث أفكاره وسمومه وهو يظهرها كنصير للمستضعفين من المسلمين فتكسب الدعم والقبول عند قاعدة جماهيرية داخل إيران وخارجها، خاصة في جوارها المباشر أفغانستان وبقية دول آسيا الوسطى.

مجمل القول، إن أبا الوليد المصري رجل فكر وحركة معا، ولا يجب النظر إليه كمؤرخ فقط لكنه ربما أقرب لاستشاري أعمال التنظيمات الإرهابية، هو الآن أقرب لطالبان، وإذا تقدم داعش ربما يبايع الخليفة البغدادي او من يخلفه، يعيد تنظير الفكر السلفي الجهادي من منبعه لجماعة الاخوان بمفردات هذا العصر، افغانستان هي الدولة النموذجية لتحقيق أفكاره ولذلك قال: "لو كنا افغانا لما ضاعت فلسطين"، لكن ربطه بين فلسطين وأفغانستان هو قول "حق أراد به باطل"، فليس الإرهاب هو السبيل لنيل الحقوق، وترويع الآمنين والتطاول على آيات الله واحتكار تفسيرها ومعانيها لا يمت للدين بأية صلة".

303a3e4ea639cba2df88a374b307a13d.jpg
طاجيكستان دلال محمود جماعة الإخوان المسلمين حزب النهضة

عرب وعالم