بلدنا نيوز
مقالات الرأي

ماجديتش يكتب: جواب إلى أختي

ماجد موريس "ماجديتش"
ماجد موريس "ماجديتش"

أكتب إليك من إحدي الزوايا الكئيبة بالمستشفى، واثقا في الله وفي إصرارك أننا سنقرأ الجواب سويا، وننهيه بعناق ينتهي بضرب وضحك كما اعتدنا وأنا طفل.

تجمعنا الملامح وبعض الصفات، تجمعنا الأخطاء ولحظات الانكسار، ولكن ما يجعل منا واحدا هو شريط الذكريات، هذا الذي يدور ببالي مع كل صرخة ألم اسمعها الآن تخرج من غرفتك.

لا أخفيك سرا يا حبيبتي أني في أسوأ حالاتي، ولكن ثمة إيمانا حي بالله، يجعلني أراه واقفا بجوار سريرك مع كل دخول أو خروج لغرفتك.

تلك هي المرة الوحيدة التي أري فيها لعنادك نفعا، فلن يقدر مرضك من هزيمتك، بكل إصرار معتاده منك في كل المواقف ايجابا كانت أم سلبا.

لا تدعنا الحياة نتوقف لنسأل عن قيمة الأخ أو الأخت، للأسف، إلا حينما نشعر بأن ثمة خطر ما يهددهم، ولكن الله يعلم أن قلبي يدرك قيمتك، منذ أن كنت أول يد تحملني بعد ولادتي.

فأنت أمي الصغري وأختي الأكبر وابنتي البكر، هكذا اعتدت أن أراك واعتاد قلبي أن يشعر بك، مع خروج طاقم التمريض في كل مرة بخبر جديد، لا أري أمامي غير تلك المشاهد وأنا أسمعك أول قصيدة كتبتها، وتشجيعك لي في أول مقالة تنشر وأول مسرحية أمثلها، تلك اللحظات ونحن نسمع صوت أبينا وأمنا في الخارج فيطمئن قلبنا ونكمل لعب "الليدو والسلم والثعبان"، وننام وصدي ضحكتنا يكمل الليلة.

هي فرحتنا ونحن نجهز شنطة المصيف علي مشاهد من مسرحية "العيال كبرت"، وانتظارنا لمسرحية مختلفة كل خميس، وحفظنا لمسرحية الزعيم ولكل إفيهات الأفلام.

أتماسك الآن وامسح دموعي، فما يجب علي والدينا أن يلمحوا تلك الكسرة في عيني، فابنك البكر يا أمي الصغري صار لهم سندا، ولكني مازلت طفلك الأول الذي ينتظر دخولك عليه بضحكتك المعروفة، لا يختلف الأخوة وتجمعهم دوما الأفراح، ولكن ما يجمعنا في بيتنا هو ذلك الرباط المقدس الذي يظهر في الأزمات.

وها هو أرشيف الأزمات يطل علي عقلي؛ ليذكرني بأن فرج الله قريب وبأن الحبل الموصول بيني وبينك قائم، يمد لك الحب والتشجيع مع كل تلك الأنابيب التي تنقل لك الدم و الدواء.

لا أدري كيف أو متي، كل ما أدريه أن الله حي في قلوبنا يهبنا وإياك الشفاء، مضطر أن أنهي الكلام حتي أرسم بسمة مزيفة أمام الحضور، وأن أردد بصوت غير مسموع "ربي لا تريني فيها شرا واشفها بنعمتك واسند ضعفي آمين".

ماجد موريس جواب إلى أختي مرض مستشفى

مقالات الرأي