بلدنا نيوز
مقالات الرأي

يوسف العوال يكتب: في ذكرى رحيل ناجي العلي.. و”عدودة” عبدالرحمن الأبنودي

بلدنا نيوز

لا شك أن الموت يمثل فاجعة كبرى لأهل المتوفى وأصدقائه ودائرة معارفه جميعها، ومنذ ظهور القصيدة العربية شكل ذكر محاسن الميت نوعا فريدا من الشعر وهو "الرثاء"، ومع انتشار الشعر الشعبي ظهر في صعيد مصر الرثاء بصورة شعرية بسيطة أخذت النساء فيها البادرة وأصبح هناك متخصصات في البكاء على الميت، وترديد أبيات شعرية شعبية في الجنائز أطلق عليه "العديد" بكسر العين أو التعديد" بفتح التاء وتسكين العين باللهجة الدارجة.


وفي الجنائز تطلق النائحات الكلمات التي تلهب قلوب الحاضرات، وتشعل حدة البكاء لدى قريبات الميت، وتزداد حدة "التعديد" كلما كان الميت صغيرا أو ذا مكانة اجتماعية، ولكل نوع من المتوفين "عدودة" خاصة به فالشاب له "عدودة" والمرأة لها "عدودتها" الخاصة كما أن كبير السن له "عدودة" وهكذا.


إلا أن هذه الظاهرة آخذة في الاختفاء، ويمكن الحديث عنها تفصيليا في موضع آخر.


وعندما كتب عبدالرحمن الأبنودي ديوانه "الموت على الأسفلت" الذي أهداه للفنان الفلسطيني "ناجي العلي" الذي تحل علينا اليوم ذكرى استشهاده الـ32، وكتب له مرثية عظيمة، استعان فيها بتراث "التعديد"، وجعل عنوان القصيدة "عدودة".


وناجي العلي لمن لا يعرفه هو من رواد فن الكاريكاتير العالمي، ولد عام 1937 في قرية الشجرة الواقعة بين طبريا والناصرة ليبدأ رحلة هجرة منذ عام 1948، عقب قيام دولة الاحتلال الإسرائيلي، وانتقل عام 1963 للكويت حيث عمل في عدة صحف كويتية، وانتهى به المطاف في لندن، إلى أن جاء يوم 22 يوليو عام 1987 حيث جرت محاولة اغتياله باطلاق النار عليه ليدخل في غيبوبة أدت لاستشهاده، في مثل هذا اليوم منذ 32 عاما.


وعرف عن "العلي" مواقفه المناهضة للاحتلال الإسرائيلي، والأنظمة العربية المستبدة، وعبر عن ذلك بالشخصية الشهيرة التي ابتكرها لطفل لاجئ فلسطيني أطلق عليها اسم "حنظلة"، والذي كان انعكاسا لناجي نفسه، حيث تم تهجيره من بلاده حينما كان عمره 11 سنوات.


ويقول الأبنودي في "عدودته":

أماية، وأنتي بترحي بالرحى
علي مفارق ضحي
- وحدك- وبتعددي
علي كل حاجة حلوة مفقودة
ما تنسنيش يا أمة في عدودة
عدودة من أقدم خيوط سودة، في توب الحزن
لا تولولي فيها ولا تهللي
وحطي فيها اسم واحد مات
كان صاحبي يا أمة
واسمه
ناجي العلي

ياقبر ناجي العلي...وينك يا قبر
يا قبر معجون بشوك مطلي بصبر
الموت يقرب عليك...يرتد خوف
وإذا ما خافش الموت...يرتد جبر

يا قبر ناجي العلي...يادي الضريح
كان ميتك للأسف وطني صريح
تحتك فتي ناضر القلب...غض
كان قلبة...أرض مخيمات الصفيح

الأرض متغربة...والحلم ملك
خريطة شبة الوطن محاصرها سلك
واقف وراها شريد عاقد إيدية
حق الوطن ذالك...للأرض...تلك

غشيم في حب الوطن...طبعا غشيم
يالي تحب الوطن...من الصميم
علي طريقة العرب في الحب
عيش ولي...نقي...متقي لكن لئيم

ناجي العلي في الأغنية
هل علية زى الغزالة البرية ماسك رسمة
كآم قلت له قولها خفايف نص شفايف
قالي يا شاعر لو خايف شوف الرسمة
والرسمة فيها دمع وضحك
وأرض ملك
وابن واقف خلف السلك
قصاد رسمة
والرسمة فيها يهود بحاخام
والأنكل سام
وعرب لطاف عايشين بسلام
جوة الرسمة

رسم الكفوف زي الصبار
"حنظل" بمرار
صبي قصير واقف محتار
قدام الرسمة
رسمة لا تعرف تتحادق ولا بتنافق
عيب ناجي إنه عاش صادق
عاش للرسمة

كان زيي...يائس يأس مميت
لكن عفريت
دخل لأعدائه في البيت
شايل رسمة
والرسمة ما فيهاش سما وبيوت
لكن لها صوت
يا ناجي…كان لابد تموت
برة الرسمة

لو كل إنسان جزاته في الحياة…عمله
أنا إلي سافر بلاد الإنجليز……قتلته
قتلت ناجي العلي لما رسم صورة
يواجه الحزن فيها براية مكسورة

لما فضحني ورسمني صورة طبق الأصل
ماعرفشي يكذب…. ولا يطلع قليل الأصل
الناس بترسم بريشة وهوه ريشته...نصل
فضح رموز الرواية...وهيه ع المسرح
قتلته بأيدي وأيد غيري... في أخر الفصل
ويا بلادي ماتزعجيش نفسك عشان صورة...

يوسف العوال ناجي العلي عبدالرحمن الأبنودي عدودة

مقالات الرأي