بلدنا نيوز
فن وثقافة

أحمد عبدالعليم سرحان يكتب ”نقوش في الداخل”

أحمد عبدالعليم سرحان
أحمد عبدالعليم سرحان

هذا أنا
أركض نحو الهدوء بقلبٍ فوضوي
وألتقي بنفسي مرتين -على الأكثر- كل يوم
واحدة حين تخدعني امرأة
وأخرى حينما أخدع نفسي.


حين خضت حرباً ضد الوجود
انتصرت أمام نفسي
لكن الوجود لم ينهزم
فقط انكسرت وردة في بدء نشوئها
كانت تنتمي لسؤال الهوية.


عمري على الأرض ثلاثون
وتقول أمي: عشرون عاماً فقط
والعشرة أعوام كأن عمراً لم ينقضِ.

ضحكت على سخفي
وضحكت نساء القرية فوق شعري الأبيض.


قروي أنا أسكن المدينة
بحثاً عن وظيفة
"كاتب بريد"
لكني لم أُزهر
لم أُحسن الكتابة.


حين امتلأت مثانتي ذات مرة
أفرغت مائي في ظل شجرة
وعدت بعد سنوات
صار الظل سماء
وبدأت أؤمن إني سماوي.


التقيت بفتاة تسكن الليل
صرخت في وجهي: أنت سارق.


واختفت في ممر سوداوي.
هذا أنا
أسير في داخلي
مفتشاً عن بطولة
لكني لم أجد سوى منفى.


أصعد فوقي وفوقي ممتلىء
يصرخ في وجه الشيطان: من أنت؟
قلت: نحن أبناءك فافعل بنا ما تريد.


فامتطى حصاناً أسوداً وقال: اتبعني.


أحمل فوق رأس زجاجة الخمر الفاخرة
وصندوق حكاياتي
كان الطريق أطول من حد الحكايات
كان أكبر من امتلاء روحي بالخمر.


أصيح: أعطني لغتي وحكاياتي
وماضي كنت فيه
فليس لي هنا سواهم.
يقول: أتحب الماضي؟
فقلت: لا، لكن أن أخذته فكيف سأعرّف نفسي هناك؟!
يربتني العراف على كتفي
ويقول: لقد كان حلماً عميقاً
خذ حبات الرمل وأحقن قلبك.


أفيق، أصرخ، أضرب الرمل، أهذي
أمسك نفسي واتركها، أركض
وأركض وأركض حتى التقيتها
حبيبتي التي تفتح صدرها لي
فأنام بينهما
وحلمات نهديها تشبه الينابيع
شربت حتى أرتويت وعرفت لغتي
وعرفت حقيقتي.


ركبت فوق التل
أدحرج أحلامي في الصعود
فكل شىء صار مباح
هذا أنا
لي أمل في الشفاء من الموت.

أحمد عبدالعليم سرحان شعر قصيدة

فن وثقافة

الفيديو