بلدنا نيوز
لايف ستايلز ستديوز ُثير حماس جمهور مروة ناجيمنظمة الصحة العالمية تستمر في دعمها لمصر نحو التصدي للالتهابات الكبدية الفيروسية في 18 دولة أفريقيةعمر السعيد في جلسة تصوير بعدسة طارق حسيننسمة النجار تنتظر عرض” اللى خلف مانمش” وتشارك في”اللعبة”الأميرة لمياء بنت ماجد آل سعود تنضم لرواد حملة ”جيل طليق””الإمارات الإسلامي” يقدم سيارة تيسلا للفائز في حملته الترويجية لحساب التوفير ”كنوز”السعودي الألماني بالقاهرة ومايو كلينك يعلنان الانضمام لشبكة مايو كلينك للرعاية الصحية.إل جي تقدم مجموعة من أحدث شاشات العرض داخل استاد القاهرةباير توقع خطاب نوايا مع لجنة مبيدات الآفات الزراعية التابعة لوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي في مصراختبار القوة والتوازن والتحمل مع ”تحدي الجبابرة” في ”كيدزانيا”القومى لثقافة الطفل يقدم دورات تدريبية متخصصة لاكتشاف مواهب الأطفال وتنميتهامن البحيرة إلى الأقصر ”عنيك في عنينا” تكافح العمى بالمجان في 4 محافظات
مقالات الرأي

إعادة التدوير

الكاتبة الصحفية نهال علام
الكاتبة الصحفية نهال علام

المصريون شعب عَرَّف العالم كل ما هو بحاجة إليه، ولكن نسي أن يَضَع في كثير من الأحيان تعريفاً مناسباً لِما توصَل إليه! عَلِم مالم يَعْلَم غيره ولكن لم يَعْلَم ما يَعْمَل بما عَمِلَ!

فالمصري أول من عَرِّف مفهوم تدوير المُخلفات، المعروف عالمياً باسم إعادة التدوير ، الشعار الدولي ذو الثلاث أسهم الخضراء المُتعاقبة ، ولكن الْفَضْل الأول في ترسيخ هذا المفهوم يعود لجداتنا الطيبات!
زيارةٌ واحدة لألبومِ صور العائلة خير برهان علي صِدق ما أقول!

فهاهي علبة الماكنتوش بعد أن فَرَغ ما فيها من حلوي أحلي من الفنكوش!ترقد في وداعة بجوار ماكينة الخياطة لتحتضن بسلام أساتِك بالأمتار ،و مِتر القياس المُلقي بأستهتار وأزرار مفقودة ، وسوست مقطوعة ، ومجموعة مُختارة من الكُبش المفروطة في وسط الخيوطِ المبدورة تعلن مهرجان البهجة المكتومة خوفاً من صراعِ قطبي العلبة بكرتي الخيط السوداء والبيضاء! و إبحث عن الإبر المكسورة ، وغطاء الأصابع المعدني المزمع بحمايتها من الوخز ولكن لم يَتعدي دوره إلا أن يلهو به الأبناء ويختفي مثل الإبرة في كوم القش!
أما الدبابيس فحدِّث ولا حرج فهي لزوم تدبيس أمهاتنا في ملابس لم يجرؤن يوماً علي الإعتراض عليها من باب حُسن الأدب، ومجاملةً لموهبة التفصيل التي أشتهرت بها جِدات هذا العصر ، سيدات البيوت البسيطة التي كانت تُضاهي في بريقها أفضَل قَصْر !

وغالباً ما ستجد علبة من الصفيح الأزرق الشقية، كانت ذات يوماً تعُج بقطع البسكويت المرشوش بالسُكر صاحب الألوان الذهبية ، مخبأة بعناية في شوفينيرة الجِدات وكأنها الصندوق الأسود لُكل ما مضي لنقرأه في يومٍ آت!

من ينسي البرطمانات والتهديد والوعيد الذي ينصب علي رأس من يُلقيه في سلة المهملات! يا الله يا لها من ذكريات ، فالبرطمان كان أهم لهن من البرلمان ! كانوا يجمعهن بشغف ويحافظن عليهم من التلف، إستعداداً لموسم الفراولة والجزر حتي يكتمل رف المربات بجوار اللارنج والبلح فيعاودن الكرّة مرّة تلو مرّة ، فمصيرهن النُقصان بعد التوزيع علي الجارات و أطفال الحارات فكم كُن كريمات!

أما علب الآيس كريم المُربعة ذات المذاق الساحِر اللتي لازالت علي القلب مِربعة، بمجرد الإنتهاء منها تعرِف دورها وتأخُذ دورتها كطبق لغسيل الأرز ونقع الخس !
وعندما تصيبها الشقوق تحال إلي المعاش وترقد علي حوض المطبخ بسلام تحمل الصابون الذي كان يُباع في هذا الزمن في چركن بالجالون!
وبالقطع فهذا چركن طوارئ، لتحويش المياه تجنباً للمآزق!

ولا تزال علبة اللبن النيدو، الضخمة ذات السعة التي تصل لخمسة كيلو معجزة هذا الزمان، أتذكرها بإمتنان كلما وقعت عيناي علي الكيس النملة الذي يحمل ١٢٥ جم في أسواق الجملة !
تلك كانت علب الخزين، بالسكر والأرز والدقيق والبقوليات كانوا دائماً بهم عمرانين ، إنها نسمات الخير في ذلك الزمن الجميل!

أما الجرائد فهي شاهد علي عبقرية الأم المصرية، ففي تلميع الزجاج هي البطل وتنظيف الخضروات عليها مزاج دون مِزاح ، دونها لا عُمر للموز ولا الليمون في الثلاجة ،وبدونها لن نعرف الأفلام الموجودة في السينمات ولا برامج اليوم التي لم تتغير مواعيد عرضها لسنوات!

هل تتذكر الأغراض المدرسية اللتي يتبادلها أبناء العائلة كدربٍ من دروبِ الحنية !

وما أجمل ساعة العصرية ساعة روقان كانت تُكتب في هذا الزمان للسِت المصرية، تجمَع فيها شلات الصوف وطقم الإبر من الكروشيه للتريكو إلي الكناڤاه واللاسيه، ساعات من الإبداع والناتِج مفروشات وبلوڤرات وإكسسوارات للشَعر عاشَت كشاهِد علي الدَهر، أما ما تبقي من تلك الشلات فكان يَدْخُل في صناعة كسوة للسّلات التي تُستَخدَم في حمل التليفون أبو قُرص في عهد ما قبل إختراع الأزرار!
أما أجمل ألوان الصوف فتنافس فروة الخروف عندما تتعانق مع الشرابات النايلون المقطوعة لصُنع دواسات للأرض! ممّا جعلها تهنأ بدفأ المنزل بينما فروة الخروف تقبع خارجه دُونَ خوف ،لا يشغلها إلا يوم ننساها وتسقُط من ذكرانا!

الجدات كن بالفِعل مبدعات فلا أدري كيف تفتأ لذهنهن أن يتحول غطاء علبة السمن المعدني (لصاجة )تَحُول دُونَ إحتراق الأرز! أماعلبة السمنة فيها كل البركة فبعد أن تفرَغ من سمنتها تأتي فَرحتها فتصبح علبة لإطلاق البخور وإطلاق تعاويذ السرور وطقطقة المَلح لتلطيف القَرْح!

ومن ينسي ملح ( ساسا) فكانت علبته المميزة بالأساس صَيد مليح! لتعبئة التوابِل المُلحّة المُنقاة برموش العين والمنتقاة بِتلابيب الخبرة !

إحتفظت الجدات بكل عِلب البودرة اللاتي أستخدمنهن، فالمراية الموجودة بها إرثٌ ثمين، و الإحتفاظ بها هو نوع من الحنين الوقور للحظات ما طالت في زمن الوبور ، فأخلاصهُن كان يقتات علي شبابهِن!٠

أما لعب الأطفال فهي عُهدة ، ومن يُلحِق بها ضرراً سيُصاب بعقدة! فيجب أن تنتقل مجموعة اللعب إنتقالاً سلس من بيت لبيت لنظل علي العهد من جيل لجيل!

والورود البلاستيكية لها دورة إرشيفية وجدول للترقية السلبية ، فمن غرفة الصالون في فازة ربما تعود في أصلها لأيام البارون، ثم تنتقل لركن مزوي في المطبخ قبل أن تقبع في جُزء مخفي من شباك السلالم الخلفية، ويحل محلّها ريش النعام في المزهرية!
وتظَل الفانلات الداخلية لها قِصص من الكفاح داخل الأُسرة المصرية !

مرّت سنين ولازالت علب الزبادي تشعُر بالحنين لبذور الفول والحلبة التي كانت تُزرع كفرض للفرحة ، نتوَسَد الأحلام بمصير تلك الحبات، فالإنتظار والصبر ما كانوا إلا دروباً للنصر.

كم كانوا مدبرات عاقلات مُخلِصات النية، فيطلِقن طقوس السِّحْر البهية و تعاويذ المحبة الشقية في أرجاء المطبخ لنحصُل علي وجبات كم كانت شهية! فبواقي الخُبز تُصنَّع منها الفتة، وكسّرات الرقاق تُبلل باللبن ، أما السمك البايت فيوهَب قُبلة الحياة بالصلصة فيرقص في الصينية رقصة الصالصا، ويجب أن نأتي علي ذِكْر البامية فمن الحَلة للطاجن المُزيَن بشرائح الليمون بمثابةِ شهادة ميلاد لحياة ثانية، أبتكَرّن الباشاميل ليواري ثري الأرز بعد أن أصبح موصوماً بعار أنه ليس طازِجا ! فتغسِل الكِريمة البيضاء إثمُه و تُطَهرُه من وصمُه!

جَبر الخواطِر دَرْ

بلدنا نيوز مصر إعادة التدوير المصريون